تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وإضافة البيت إلى ضمير الجلالة تشريف للبيت . والتطهير : تنزيهه عن كل خبيث معنى كالشرك والفواحش وظلم الناس وبثّ الخصال الذميمة ، وحسّا من الأقذار ونحوها ، أي أعدده طاهرا للطائفين والقائمين فيه . والطواف : المشي حول الكعبة ، وهو عبادة قديمة من زمن إبراهيم قررها الإسلام وقد كان أهل الجاهلية يطوفون حول أصنامهم كما يطوفون بالكعبة . والمراد بالقائمين : الداعون تجاه الكعبة ، ومنه سمي مقام إبراهيم ، وهو مكان قيامه للدعاء فكان الملتزم موضعا للدعاء . قال زيد بن عمرو بن نفيل :
عذت مما عاذ به إبراهيم * مستقبل الكعبة وهو قائم
والركّع : جمع راكع ، ووزن فعّل يكثر جمعا لفاعل وصفا إذا كان صحيح اللام نحو : عذّل وسجّد . والسجود : جمع ساجد مثل : الرقود ، والقعود ، وهو من جموع أصحاب الأوصاف المشابهة مصادر أفعالها . [ 27 ، 28 ]

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 )
وَأَذِّنْ
عطف على
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
[ الحج : 26 ] . وفيه إشارة إلى أن من إكرام الزائر تنظيف المنزل وأنّ ذلك يكون قبل نزول الزائر بالمكان . والتأذين : رفع الصوت بالإعلام بشيء . وأصله مضاعف أذن إذا سمع ثم صار بمعنى بلغه الخبر فجاء منه آذن بمعنى أخبر . وأذّن بما فيه من مضاعفة الحروف مشعر بتكرير الفعل ، أي أكثر الإخبار بالشيء . والكثرة تحصل بالتكرار وبرفع الصوت القائم مقام التكرار . ولكونه بمعنى الإخبار يعدّى إلى المفعول الثاني بالباء . والناس يعمّ كل البشر ، أي كل ما أمكنه أن يبلغ إليه ذلك . والمراد بالحجّ : القصد إلى بيت اللّه . وصار لفظ الحجّ علما بالغلبة على الحضور بالمسجد الحرام لأداء المناسك . ومن حكمة مشروعيته تلقي عقيدة توحيد اللّه بطريق المشاهدة للهيكل الذي أقيم لذلك حتى يرسخ معنى التوحيد في النفوس لأن للنفوس ميلا