تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
- وموقع يحسن فيه الابتداء بها ولا يحسن الوقف عليها كقوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ
[ عبس : 11 ] . - وموقع لا يحسن فيه شيء من الأمرين كقوله تعالى :
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
[ التكاثر : 4 ] . وكلام الفراء يبين أنّ الخلاف بين الجمهور وبين المبرد لفظي لأنّ الوقف أعم من السكوت التام . وحرف التنفيس في قوله
سَنَكْتُبُ
لتحقيق أنّ ذلك واقع لا محالة كقوله تعالى :
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
[ يوسف : 98 ] . والمد في العذاب : الزيادة منه ، كقوله :
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
[ مريم : 75 ] . و
ما يَقُولُ
في الموضعين إيجاز ، لأنه لو حكي كلامه لطال . وهذا كقوله تعالى :
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
[ آل عمران : 183 ] ، أي وبقربان تأكله النار ، أي ما قاله من الإلحاد والتهكم بالإسلام ، وما قاله من المال والولد ، أي سنكتب جزاءه ونهلكه فنرثه ما سمّاه من المال والولد ، أي نرث أعيان ما ذكر أسماءه ، إذ لا يعقل أن يورث عنه قوله وكلامه . ف
ما يَقُولُ
بدل اشتمال من ضمير النصب في
نَرِثُهُ
، إذ التقدير : ونرث ولده وماله . والإرث : مستعمل مجازا في السلب والأخذ ، أو كناية عن لازمه وهو الهلاك . والمقصود : تذكيره بالموت ، أو تهديده بقرب هلاكه . ومعنى إرث أولاده أنهم يصيرون مسلمين فيدخلون في حزب اللّه ، فإن العاصي ولد عمرا الصحابي الجليل وهشاما الصحابي الشهيد يوم أجنادين ، فهنا بشارة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ونكاية وكمد للعاصي بن وائل . والفرد : الذي ليس معه ما يصير به عددا ، إشارة إلى أنّه يحشر كافرا وحده دون ولده ، ولا مال له ، و
فَرْداً
حال . [ 81 - 82 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 81 إلى 82 ]

وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) عطف على جملة
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] فضمير
اتَّخَذُوا
عائد