وقرأ الكسائي ، وأبو بكر عن عاصم
تَرْضى
- بضم التاء - أي يرضيك ربّك ، وهو محتمل للمعنيين .
[ 131 ]
[ سورة طه ( 20 ) : آية 131 ]
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 )
أعقب أمره بالصبر على ما يقولونه بنهيه عن الإعجاب بما ينعم به من تنعّم من المشركين بأموال وبنين في حين كفرهم باللّه بأن ذلك لحكم يعلمها اللّه تعالى ، منها إقامة الحجّة عليهم ، كما قال تعالى :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ * نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
[ المؤمنون : 55 ، 56 ] .
وذكر الأزواج هنا لدلالته على العائلات والبيوت ، أي إلى ما متعناهم وأزواجهم به من المتع ؛ فكلّ زوج ممتّع بمتعة في زوجه مما يحسن في نظر كل من محاسن قرينه وما يقارن ذلك من محاسن مشتركة بين الزوجين كالبنين والرياش والمنازل والخدم .
ومدّ العينين : مستعمل في إطالة النظر للتعجيب لا للإعجاب ، شبه ذلك بمد اليد لتناول شيء مشتهى . وقد تقدم نظيره في آخر سورة الحجر .
والزهرة - بفتح الزاي وسكون الهاء - : واحدة الزهر ، وهو نور الشجر والنبات .
وتستعار للزينة المعجبة المبهتة ، لأن منظر الزّهرة يزين النبات ويعجب الناظر ، فزهرة الحياة : زينة الحياة ، أي زينة أمور الحياة من اللّباس والأنعام والجنان والنساء والبنين ، كقوله تعالى :
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
[ القصص : 60 ] .
وانتصب
زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
على الحال من اسم الموصول في قوله
ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
.
وقرأ الجمهور
زَهْرَةَ
- بسكون الهاء - . وقرأه يعقوب - بفتح الهاء - وهي لغة .
لِنَفْتِنَهُمْ
متعلق ب
مَتَّعْنا
. و ( في ) للظرفية المجازية ، أي ليحصل فتنتهم في خلاله ، ففي كلّ صنف من ذلك المتاع فتنة مناسبة له . واللّام للعلّة المجازية التي هي عاقبة الشيء ، مثل قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 68 ] .
وإنما متّعهم اللّه بزهرة الدنيا لأسباب كثيرة متسلسلة عن نظم الاجتماع فكانت لهم فتنة في دينهم ، فجعل الحاصل بمنزلة الباعث .