الصالحات .
واللام في
لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ
لام الملك . و ( من ) للابتداء ، جعلت جهة تحتهم منشأ لجري الأنهار . وتقدم شبيه هذه الآية في قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
في سورة براءة [ 72 ] .
و
عَدْنٍ
تقدم في قوله تعالى :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
في سورة براءة [ 72 ] .
و
مِنْ تَحْتِهِمُ
، بمنزلة من تحتها لأنّ تحت جناتهم هو تحت لهم .
ووجه إيثار إضافة ( تحت ) إلى ضميرهم دون ضمير الجنات زيادة تقرير المعنى الذي أفادته لام الملك ، فاجتمع في هذا الخبر عدة مقررات لمضمونه ، وهي : التأكيد مرتين ، وذكر اسم الإشارة . ولام الملك ، وجر اسم الجهة ب ( من ) ، وإضافة اسم الجهة إلى ضميرهم ، والمقصود من ذلك : التعريض بإغاظة المشركين لتتقرر بشارة المؤمنين أتمّ تقرر .
وجملة
يُحَلَّوْنَ
في موضع الصفة « لجنات عدن » .
والتحلية : التزيين ، والحلية : الزينة .
وأسند الفعل إلى المجهول ، لأنهم يجدون أنفسهم محلّين بتكوين اللّه تعالى .
والأساور : جمع سوار على غير قياس . وقيل : أصله جمع أسورة الذي هو جمع سوار . فصيغة جمع الجمع للإشارة إلى اختلاف أشكال ما يحلون به منها ، فإن الحلية تكون مرصعة بأصناف اليواقيت .
و ( من ) في قوله :
مِنْ أَساوِرَ
مزيدة للتأكيد على رأي الأخفش ، وسيأتي وجهه في سورة الحج . ويجوز أن تكون للابتداء ، وهو متعين عند الذين يمنعون زيادتها في الإثبات .
والسوار : حلي من ذهب أو فضة يحيط بموضع من الذراع ، وهو اسم معرب عن الفارسية عند المحققين وهو في الفارسية ( دستواره ) بهاء في آخره كما في « كتاب الراغب » ، وكتب بدون هاء في « تاج العروس » .
وأما قوله :
مِنْ ذَهَبٍ
فإن ( من ) فيه للبيان ، وفي الكلام اكتفاء ، أي من ذهب وفضة كما اكتفي في آية سورة الإنسان بذكر الفضة عن ذكر الذهب بقوله :
وَحُلُّوا أَساوِرَ