وقدم الإيمان على الكفر لأن إيمانهم مرغوب فيه .
وفاعل المشيئة في الموضعين ضمير عائد إلى ( من ) الموصولة في الموضعين .
وفعل « يؤمن ، ويكفر » مستعملان للمستقبل ، أي من شاء أن يوقع أحد الأمرين ولو بوجه الاستمرار على أحدهما المتلبس به الآن فإن العزم على الاستمرار عليه تجديد لإيقاعه .
وجملة
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً
مستأنفة استئنافا بيانيا لأن ما دل عليه الكلام من إيكال الإيمان والكفر إلى أنفسهم وما يفيده من الوعيد كلاهما يثير في النفوس أن يقول قائل : فما ذا يلاقي من شاء فاستمر على الكفر ، فيجاب بأن الكفر وخيم العاقبة عليهم .
والمراد بالظالمين : المشركون قال تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] .
وتنوين
ناراً
للتهويل والتعظيم .
والسرادق - بضم السين - قيل : هو الفسطاط ، أي الخيمة . وقيل : السرادق :
الحجزة - بضم الحاء وسكون الزاي - ، أي الحاجز الذي يكون محيطا بالخيمة يمنع الوصول إليها ، فقد يكون من جنس الفسطاط أديما أو ثوبا وقد يكون غير ذلك كالخندق .
وهو كلمة معربة من الفارسية . أصلها ( سراطاق ) قالوا : ليس في كلام العرب اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان . والسرادق : هنا تخييل لاستعارة مكنية بتشبيه النار بالدار ، وأثبت لها سرادق مبالغة في إحاطة دار العذاب بهم ، وشأن السرادق يكون في بيوت أهل الترف ، فإثباته لدار العذاب استعارة تهكمية .
والاستغاثة : طلب الغوث وهو الإنقاذ من شدة وبتخفيف الألم . وشمل
يَسْتَغِيثُوا
الاستغاثة من حر النار يطلبون شيئا يبرد عليهم ، بأن يصبوا على وجوههم ماء مثلا ، كما في آية الأعراف
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
[ الأعراف : 50 ] . والاستغاثة من شدة العطش الناشئ عن الحر فيسألون الشراب . وقد أومأ إلى شمول الأمرين ذكر وصفين لهذا الماء بقوله :
يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ
.
والإغاثة : مستعارة للزيادة مما استغيث من أجله على سبيل التهكم ، وهو من تأكيد الشيء بما يشبه ضده .
والمهل - بضم الميم - له معان كثيرة أشبهها هنا أنه دردي الزيت فإنه يزيدها التهابا