عطف على جملة
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
الآيات ؛ فإنه بعد أن بين لهم ما أعد لأهل الشرك وذكر ما يقابله مما أعده للذين آمنوا ضرب مثلا لحال الفريقين بمثل قصة أظهر اللّه فيها تأييده للمؤمن وإهانته للكافر ، فكان لذلك المثل شبه بمثل قصة أصحاب الكهف من عصر أقرب لعلم المخاطبين من عصر أهل الكهف ، فضرب مثلا للفريقين للمشركين وللمؤمنين بمثل رجلين كان حال أحدهما معجبا مؤنقا وحال الآخر بخلاف ذلك ؛ فكانت عاقبة صاحب الحال المونقة تبابا وخسارة ، وكانت عاقبة الآخر نجاحا ، ليظهر للفريقين ما يجره الغرور والإعجاب والجبروت إلى صاحبه من الأرزاء ، وما يلقاه المؤمن المتواضع العارف بسنن اللّه في العالم من التذكير والتدبر في العواقب فيكون معرضا للصلاح والنجاح .
واللام في قوله :
لَهُمْ
يجوز أن يتعلق بفعل
وَاضْرِبْ
كقوله تعالى :
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ الروم : 28 ] . ويجوز أن يتعلق بقوله :
مَثَلًا
تعلق الحال بصاحبها ، أي شبها لهم ، أي للفريقين كما في قوله تعالى :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ
[ النحل : 74 ] ، والوجه أن يكون متنازعا فيه بين « ضرب ، ومثلا » .
والضمير في قوله :
لَهُمْ
يعود إلى المشركين من أهل مكة على الوجه الأول ولم يتقدم لهم ذكر ، ويعود إلى جماعة الكافرين والمؤمنين على الوجه الثاني .
ثم إن كان حال هذين الرجلين الممثل به حالا معروفا فالكلام تمثيل حال محسوس بحال محسوس . فقال الكلبي : المعنيّ بالرجلين رجلان من بني مخزوم من أهل مكة أخوان أحدهما كافر وهو الأسود بن عبد الأشد - بشين معجمة - وقيل - بسين مهملة - بن عبد ياليل ، والآخر مسلم وهو أخوه : أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأشد بن عبد ياليل .
ووقع في « الإصابة » : بن هلال ، وكان زوج أم سلمة قبل أن يتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولم يذكر المفسرون أين كانت الجنتان ، ولعلهما كانتا بالطائف فإن فيه جنات أهل مكة .
وعن ابن عباس : هما أخوان من بني إسرائيل مات أبوهما وترك لهما مالا فاشترى أحدهما أرضا وجعل فيها جنتين ، وتصدق الآخر بماله فكان من أمرهما في الدنيا ما قصه