وفي هذه الحالة عبرة من اختلاف الأمم في الطبائع والعوائد وسيرتهم على نحو مناخهم .
[ 91 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 91 ]
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً ( 91 )
كَذلِكَ
الكاف للتشبيه ، والمشبه به شيء تضمنه الكلام السابق بلفظه أو معناه .
والكاف ومجرورها يجوز أن يكون شبه جملة وقع صفة لمصدر محذوف يدلّ عليه السياق ، أي تشبيها مماثلا لما سمعت .
واسم الإشارة يشير إلى المحذوف لأنه كالمذكور لتقرر العلم به ، والمعنى : من أراد تشبيهه لم يشبهه بأكثر من أن يشبهه بذاته على طريقة ما تقدم في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
في سورة البقرة [ 143 ] .
ويجوز أن يكون جزء جملة حذف أحد جزأيها والمحذوف مبتدأ . والتقدير : أمر ذي القرنين كذلك ، أي كما سمعت .
ويجوز أن يكون صفة ل
قَوْماً
أي قوما كذلك القوم الذين وجدهم في مغرب الشمس ، أي في كونهم كفارا ، وفي تخييره في إجراء أمرهم على العقاب أو على الإمهال . ويجوز أن يكون المجرور جزء جملة أيضا جلبت للانتقال من كلام إلى كلام فيكون فصل خطاب كما يقال : هذا الأمر كذا .
وعلى الوجوه كلها فهو اعتراض بين جملة
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ
إلخ . . . وجملة
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
[ الكهف : 92 ، 93 ] إلخ . . .
وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
( 91 ) .
هذه الجملة حال من الضمير المرفوع في
ثُمَّ أَتْبَعَ
.
و
بِما لَدَيْهِ
: ما عنده من عظمة الملك من جند وقوّة وثروة .
والخبر - بضم الخاء وسكون الموحدة - : العلم والإحاطة بالخبر ، كناية عن كون المعلوم عظيما بحيث لا يحيط به علما إلّا علّام الغيوب .
[ 92 - 98 ]