جملة
فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى
، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير .
وتأنيث
الْحُسْنى
باعتبار الخصلة أو الفعلة . ويجوز أن تكون
الْحُسْنى
هي الجنة كما في قوله
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] .
والقول اليسر : هو الكلام الحسن ، وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه ، وهو مثل قوله تعالى :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
[ الإسراء : 28 ] أي جميلا .
فإن كان المراد من
الْحُسْنى
الخصال الحسنى ، فمعنى عطف
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
أنه يجازى بالإحسان وبالثناء ، وكلاهما من ذي القرنين ، وإن كان المراد من
الْحُسْنى
ثواب الآخرة فذلك من أمر اللّه تعالى وإنما ذو القرنين مخبر به خبرا مستعملا في فائدة الخبر ، على معنى . إنا نبشره بذلك ، أو مستعملا في لازم الفائدة تأدبا مع اللّه تعالى ، أي أني أعلم جزاءه عندك الحسنى .
وعطف عليه
وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً
لبيان حظ الملك من جزائه وأنه البشارة والثناء .
[ 89 ، 90 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 90 )
تقدم خلاف القراء في
فَأَتْبَعَ سَبَباً
فهو كذلك هنا .
ومطلع الشمس : جهة المشرق من سلطانه ومملكته ، بلغ جهة قاصية من الشرق حيث يخال أن لا عمران وراءها ، فالمطلع مكان الطلوع .
والظاهر أنه بلغ ساحل بحر اليابان في حدود منشوريا أو كوريا شرقا ، فوجد قوما تطلع عليهم الشمس لا يسترهم من حرها ، أي لا جبل فيها يستظلون بظلّه ولا شجر فيها ، فهي أرض مكشوفة للشمس ، ويجوز أن يكون المعنى أنهم كانوا قوما عراة فكانوا يتّقون شعاع الشمس في الكهوف أو في أسراب يتخذونها في التراب . فالمراد بالستر ما يستر الجسد .
وكانوا قد تعودوا ملاقاة حرّ الشمس ، ولعلهم كانوا يتعرضون للشمس ليدفعوا عن أنفسهم ما يلاقونه من القر ليلا .