القصص .
وقوله
مِنْهُ ذِكْراً
تنبيه على أن أحواله وأخباره كثيرة وأنهم إنما يهمهم بعض أحواله المفيدة ذكرا وعظة . ولذلك لم يقل في قصة أهل الكهف : نحن نقصّ عليك من نبئهم ، لأن قصتهم منحصرة فيما ذكر ، وأحوال ذي القرنين غير منحصرة فيما ذكر هنا .
وحرف ( من ) في قوله
مِنْهُ ذِكْراً
للتبعيض باعتبار مضاف محذوف ، أي من خبره .
والتمكين : جعل الشيء متمكنا ، أي راسخا ، وهو تمثيل لقوّة التصرف بحيث لا يزعزع قوته أحد . وحق فعل ( مكنّا ) التعدية بنفسه ، فيقال : مكّناه في الأرض كقوله
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
[ الأنعام : 6 ] .
فاللام في قوله :
مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
للتوكيد كاللام في قولهم : شكرت له ، ونصحت له ، والجمع بينهما تفنن . وعلى ذلك جاء قوله تعالى :
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
[ الأنعام : 6 ] .
فمعنى التمكين في الأرض إعطاء المقدرة على التصرف .
والمراد بالأرض أهل الأرض ، والمراد بالأرض أرض معينة وهي أرض ملكه .
وتقدم عند قوله تعالى :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ
[ يوسف : 56 ] .
والسبب : حقيقته الحبل ، وأطلق هنا على ما يتوسل به إلى الشيء من علم أو مقدرة أو آلات التسخير على وجه الاستعارة كقوله تعالى :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
في سورة البقرة [ 166 ] .
و
كُلِّ شَيْءٍ
مستعمل هنا في الأشياء الكثيرة كما تقدم في نظائره غير مرة منها قوله تعالى :
وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
[ يونس : 97 ] أي آتيناه وسائل أشياء عظيمة كثيرة .
[ 85 - 88 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 85 إلى 88 ]
فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 )
السبب : الوسيلة . والمراد هنا معنى مجازي وهو الطريق ، لأن الطريق وسيلة إلى