سورة العقود [ 95 ] .
والسّوء : ما يؤلم . والمراد به : ذوق السوء في الدنيا من معاملتهم معاملة الناكثين عن الدين أو الخائنين عهودهم .
و
صَدَدْتُمْ
هنا قاصر ، أي بكونكم معرضين عن سبيل اللّه . وتقدّم آنفا . ذلك أن الآيات جاءت في الحفاظ على العهد الذي يعاهدون اللّه عليه ، أي على التمسّك بالإسلام .
فسبيل اللّه : هو دين الإسلام .
وقوله تعالى :
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
هو عذاب الآخرة على الرجوع إلى الكفر أو على معصية غدر العهد .
وقد عصم اللّه المسلمين من الارتداد مدة مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة . وما ارتدّ أحد إلا بعد الهجرة حين ظهر النفاق ، فكانت فلتة عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح واحدة في المهاجرين وقد تاب وقبل توبته النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ 95 ، 96 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 95 إلى 96 ]
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 ) ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 )
الثمن القليل هو ما يعدهم به المشركون إن رجعوا عن الإسلام من مال وهناء عيش .
وهذا نهي عن نقض عهد الإسلام لأجل ما فاتهم بدخولهم في الإسلام من منافع عند قوم الشّرك ، وبهذا الاعتبار عطفت هذه الجملة على جملة
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
[ سورة النحل : 91 ] وعلى جملة
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
[ سورة النحل : 94 ] لأن كل جملة منها تلتفت إلى غرض خاص مما قد يبعث على النّقض .
والثّمن : العوض الذي يأخذه المعاوض . وتقدّم الكلام على نظير هذا عند قوله تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
في سورة البقرة [ 41 ] . وذكرنا هناك أن
قَلِيلًا
صفة كاشفة وليست مقيدة ، أي أن كل عوض يؤخذ عن نقض عهد اللّه هو عوض قليل ولو كان أعظم المكتسبات .
وجملة
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
تعليل للنّهي باعتبار وصف عوض الاشتراء