تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقرأ نافع تشقون - بكسر النون - على حذف ياء المتكلّم ، أي تعاندونني ، وذلك بإنكارهم ما أمرهم اللّه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ البقيّة
تُشَاقُّونَ
- بفتح النون - وحذف المفعول للعلم ، أي تعاندون من يدعوكم إلى التّوحيد . و ( في ) للظرفيّة المجازيّة مع حذف مضاف ، إذ المشاقّة لا تكون في الذوات بل في المعاني . والتّقدير : في إلهيتهم أو في شأنهم .
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ
جملة ابتدائية حكت قول أفاضل الخلائق حين يسمعون قول اللّه تعالى على لسان ملائكة العذاب :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
. وجيء بجملة
قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
غير معطوفة لأنها واقعة موقع الجواب لقوله :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
للتّنبيه على أنّ الّذين أوتوا العلم ابتدروا الجواب لما وجم المشركون فلم يحيروا جوابا ، فأجاب الّذين أوتوا العلم جوابا جامعا لنفي أن يكون الشركاء المزعومون مغنين عن الّذين أشركوا شيئا ، وأنّ الخزي والسوء أحاطا بالكافرين . والتعبير بالماضي لتحقيق وقوع القول . والّذين أوتوا العلم هم الذين آتاهم اللّه علم الحقائق من الرّسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - والمؤمنون ، كقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
[ سورة الروم : 56 ] ، أي يقولون في ذلك الموقف من جرّاء ما يشاهدوا من مهيّأ العذاب للكافرين كلاما يدلّ على حصر الخزي والضرّ يوم القيامة في الكون على الكافرين . وهو قصر ادعائي لبلوغ المعرف بلام الجنس حدّ النّهاية في جنسه حتّى كأنّ غيره من جنسه ليس من ذلك الجنس . وتأكيد الجملة بحرف التوكيد وبصيغة القصر والإتيان بحرف الاستعلاء الدّال على تمكّن الخزي والسوء منهم يفيد معنى التّعجّب من هول ما أعدّ لهم . [ 28 ، 29 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 )
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 110 | الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور