تدعو قعينا وقد عض الحديد بها * عض الثقاف على صمّ الأنابيب
والأغلال : مع غل بضم الغين ، وهو القيد الذي يوضع في العنق ، وهو أشد التقييد .
قال تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ
[ غافر : 71 ] .
وإعادة اسم الإشارة ثلاثا للتهويل .
وجملة
هُمْ فِيها خالِدُونَ
بيان لجملة أصحاب النار .
[ 6 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : آية 6 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 )
جملة
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
عطف على جملة
وَإِنْ تَعْجَبْ
[ الرعد : 5 ] ، لأن كلتا الجملتين حكاية لغريب أحوالهم في المكابرة والعناد والاستخفاف بالوعيد . فابتدأ بذكر تكذيبهم بوعيد الآخرة لإنكارهم البعث ، ثم عطف عليه تكذيبهم بوعيد الدنيا لتكذيبهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الاستخفاف بوعيد نزول العذاب وعدّهم إياه مستحيلا في حال أنهم شاهدوا آثار العذاب النازل بالأمم قبلهم ، وما ذلك إلا لذهولهم عن قدرة اللّه تعالى التي سيق الكلام للاستدلال عليها والتفريع عنها ، فهم يستعجلون بنزوله بهم استخفافا واستهزاء كقولهم :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] ، وقولهم :
أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
[ الإسراء : 93 ] .
والباء في
بِالسَّيِّئَةِ
لتعدية الفعل إلى ما لم يكن يتعدى إليه . وتقدم عند قوله تعالى :
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
في سورة الأنعام [ 57 ] .
والسيئة : الحالة السيئة . وهي هنا المصيبة التي تسوء من تحل به . والحسنة ضدها ، أي أنهم سألوا من الآيات ما فيه عذاب بسوء ، كقولهم :
إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ] دون أن يسألوا آية من الحسنات .
فهذه الآية نزلت حكاية لبعض أحوال سؤالهم الظّانين أنه تعجيز ، والدالين به على التهكم بالعذاب .
وقبليّة السيئة قبلية اعتبارية ، أي مختارين السيئة دون الحسنة . وسيأتي تحقيقه عند قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
في سورة النمل [ 46 ] فانظره .