صفة الإنذار وهو قصر إضافي ، أي أنت منذر لا موجد خوارق عاد . وبهذا يظهر وجه قصره على الإنذار دون البشارة لأنه قصر إضافي بالنسبة لأحواله نحو المشركين .
وجملة
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
تذييل بالأعم ، أي إنما أنت منذر لهؤلاء لهدايتهم ، ولكل قوم هاد أرسله اللّه ينذرهم لعلهم يهتدون ، فما كنت بدعا من الرسل وما كان للرسل من قبلك آيات على مقترح أقوامهم بل كانت آياتهم بحسب ما أراد اللّه أن يظهر على أيديهم .
على أن معجزات الرسل تأتي على حسب ما يلائم حال المرسل إليهم .
ولما كان الذين ظهرت بينهم دعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عربا أهل فصاحة وبلاغة جعل اللّه معجزته العظمى القرآن بلسان عربي مبين . وإلى هذا المعنى يشير
قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح ؛ « ما من الأنبياء نبيء إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إليّ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة »
. وبهذا العموم الحاصل بالتذييل والشامل للرسول - عليه الصلاة والسّلام - صار المعنى إنما أنت منذر لقومك هاد إياهم إلى الحق ، فإن الإنذار والهدي متلازمان فما من إنذار إلّا وهو هداية وما من هداية إلا وفيها إنذار ، والهداية أعمّ من الإنذار ففي هذا احتباك بديع .
وقرأ الجمهور
هادٍ
بدون ياء في آخره في حالتي الوصل والوقف . أما في الوصل فلالتقاء الساكنين سكون الياء وسكون التنوين الذي يجب النطق به في حالة الوصل ، وأما في حالة الوقف فتبعا لحالة الوصل ، وهو لغة فصيحة وفيه متابعة رسم المصحف .
وقرأه ابن كثير في الوصل مثل الجمهور . وقرأه بإثبات الياء في الوقف لزوال موجب حذف الياء وهو لغة صحيحة .
[ 8 ، 9 ]
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 8 إلى 9 ]
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 )
انتقال إلى الاستدلال على تفرد اللّه تعالى بالإلهية ، فهو متصل بجملة
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
[ الرعد : 2 ] إلخ .
وهذه الجملة استئناف ابتدائي . فلما قامت البراهين العديدة بالآيات السابقة على وحدانية اللّه تعالى بالخلق والتدبير وعلى عظيم قدرته التي أودع بها في المخلوقات دقائق