ظهور حدثه لا في معنى وجوده وحدوثه ، خلاف الأصل فلا يصار إليه بلا داع .
وأما من فسر
بَطَلَ
بمعنى : العدم . وفسر
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
بحبال السحرة وعصيهم ففي تفسيره نبو عن الاستعمال ، وعن المقام .
وزيادة قوله :
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
بعد قوله :
فَوَقَعَ الْحَقُّ
تقرير لمضمون جملة
فَوَقَعَ الْحَقُّ
لتسجيل ذم عملهم ، ونداء بخيبتهم ، تأنيسا للمسلمين وتهديدا للمشركين وللكافرين أمثالها .
و
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
هو السحر ، أي : بطلت تخيلات الناس أن عصي السحرة وحبالهم تسعى كالحيات ، ولم يعبّر عنه بالسحر إشارة إلى أنه كان سحرا عجيبا تكلفوا له وأتوا بمنتهى ما يعرفونه .
وقد عطف عليه جملة
فَغُلِبُوا
بالفاء لحصول المغلوبية إثر تلقف العصا لإفكهم .
و
هُنالِكَ
اسم إشارة المكان أي غلبوا في ذلك المكان فأفاد بداهة مغلوبيتهم وظهورها لكل حاضر .
والانقلاب : مطاوع قلب والقلب تغيير الحال وتبدله ، والأكثر أن يكون تغييرا من الحال المعتادة إلى حال غريبة .
ويطلق الانقلاب شائعا على الرجوع إلى المكان الذي يخرج منه ولأن الراجع قد عكس حال خروجه .
وانقلب من الأفعال التي تجيء بمعنى ( صار ) وهو المراد هنا أي : صاروا صاغرين .
واختيار لفظ
انْقَلَبُوا
دون ( رجعوا ) أو ( صاروا ) لمناسبته للفظ غلبوا في الصيغة ، ولما يشعر به أصل اشتقاقه من الرجوع إلى حال أدون ، فكان لفظ ( انقلبوا ) أدخل في الفصاحة .
والصّغار : المذلة ، وتلك المذلة هي مذلة ظهور عجزهم ، ومذلة خيبة رجائهم ما أملوه من الأجر والقرب عند فرعون .
[ 120 - 126 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 120 إلى 126 ]
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 )
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 )