تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عطف الجملة بحرف
ثُمَّ
من التراخي الرتبي وهو ملازم لها إذا عطفت بها الجمل . فحرف ( ثم ) هنا مستعمل في معنيي المهلة الحقيقي والمجازي . والضمير في قوله :
مِنْ بَعْدِهِمْ
يعود إلى القرى ، باعتبار أهلها ، كما عادت عليهم الضمائر في قوله
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
الآيتين [ الأعراف : 101 ] . والباء في
بِآياتِنا
للملابسة ، وهي في موضع الحال من موسى ، أي : مصحوبا بآيات منا ، والآيات : الدلائل على صدق الرسول ، وهي المعجزات ، قال تعالى :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
[ الأعراف : 106 ، 107 ] . و
فِرْعَوْنَ
علم جنس لملك مصر في القديم ، أي : قبل أن يملكها اليونان ، وهو اسم من لغة القبط . قيل : أصله في القبطية ( فأراه ) ولعل الهاء فيه مبدلة عن العين فإن ( رع ) اسم الشمس فمعنى ( فأراه ) نور الشمس لأنهم كانوا يعبدون الشمس فجعلوا ملك مصر بمنزلة نور الشمس ، لأنه يصلح الناس ، نقل هذا الاسم عنهم في كتب اليهود وانتقل عنهم إلى العربية ، ولعله مما أدخله الإسلام ، وهذا الاسم نظير ( كسرى ) لملك ملوك الفرس القدماء ، و ( قيصر ) لملك الروم ، و ( نمرود ) لملك كنعان ، و ( النجاشي ) لملك الحبش ، و ( تبع ) لملك ملوك اليمن ، و ( خان ) لملك الترك . واسم فرعون الذي أرسل موسى إليه : منفطاح الثاني ، أحد ملوك العائلة التاسعة عشرة من العائلات التي ملكت مصر ، على ترتيب المؤرخين من الإفرنج وذلك في سنة 1491 قبل ميلاد المسيح . والملأ : الجماعة من علية القوم ، وتقدم قريبا ، وهم وزراء فرعون وسادة أهل مصر من الكهنة وقواد الجند ، وإنما خص فرعون وملأه لأنهم أهل الحل والعقد الذين يأذنون في سراح بني إسرائيل ، فإن موسى بعثه اللّه إلى بني إسرائيل ليحررهم من الرق الذي كانوا فيه بمصر ، ولما كان خروجهم من مصر متوقفا على أمر فرعون وملئه بعثه اللّه إليهم ليعلموا أن اللّه أرسل موسى بذلك ، وفي ضمن ذلك تحصل دعوة فرعون للهدى ، لأن كل نبيء يعلن التوحيد ويأمر بالهدى ، وإن كان المأمور من غير المبعوث إليهم حرصا على الهدى إلّا أنّه لا يقيم فيهم ولا يكرر ذلك ، والفاء في قوله :
فَظَلَمُوا
للتعقيب أي فبادروا بالتكذيب .