3 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] وللتحذير من مساويهم قال :
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
[ إبراهيم : 45 ] وفي خلالها تعليم ، وكنا أشرنا إليها في المقدمة الثانية .
السادس :
التعليم بما يناسب حالة عصر المخاطبين ، وما يؤهلهم إلى تلقي الشريعة ونشرها وذلك علم الشرائع وعلم الأخبار وكان ذلك مبلغ علم مخالطي العرب من أهل الكتاب . وقد زاد القرآن على ذلك تعليم حكمة ميزان العقول وصحة الاستدلال في أفانين مجادلاته للضالين وفي دعوته إلى النظر ، ثم نوّه بشأن الحكمة فقال :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
[ البقرة : 269 ] وهذا أوسع باب انبجست منه عيون المعارف ، وانفتحت به عيون الأميين إلى العلم ، وقد لحق به التنبيه المتكرر على فائدة العلم ، وذلك شيء لم يطرق أسماع العرب من قبل ، إنما قصارى علومهم أمور تجريبية ، وكان حكماؤهم أفرادا اختصوا بفرط ذكاء تضم إليه تجربة وهم العرفاء فجاء القرآن بقوله :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ]
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] وقال :
ن وَالْقَلَمِ
[ القلم : 1 ] فنبه إلى مزية الكتابة .
السابع :
المواعظ والإنذار والتحذير والتبشير ، وهذا يجمع جميع آيات الوعد والوعيد ، وكذلك المحاجة والمجادلة للمعاندين ، وهذا باب الترغيب والترهيب .
الثامن :
الإعجاز بالقرآن ليكون آية دالة على صدق الرسول ؛ إذ التصديق يتوقف على دلالة المعجزة بعد التحدي ، والقرآن جمع كونه معجزة بلفظه ومتحدّى لأجله بمعناه والتحدي وقع فيه :
قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
[ يونس : 38 ] ولمعرفة أسباب النزول مدخل في ظهور مقتضى الحال ووضوحه . هذا ما بلغ إليه استقرائي وللغزالي في « إحياء علوم » الدين بعض من ذلك .
فغرض المفسر بيان ما يصل إليه أو ما يقصده من مراد اللّه تعالى في كتابه بأتم بيان يحتمله المعنى ولا يأباه اللفظ من كل ما يوضح المراد من مقاصد القرآن ، أو ما يتوقف عليه فهمه أكمل فهم ، أو يخدم المقصد تفصيلا وتفريعا كما أشرنا إليه في المقدمة الأولى ، مع إقامة الحجة على ذلك إن كان به خفاء ، أو لتوقع مكابرة من معاند أو جاهل ، فلا جرم كان رائد المفسر في ذلك أن يعرف على الإجمال مقاصد القرآن مما جاء لأجله ، ويعرف اصطلاحه في إطلاق الألفاظ ، وللتنزيل اصطلاح وعادات ، وتعرض صاحب « الكشاف » إلى شيء من عادات القرآن في متناثر كلامه في تفسيره .
فطرائق المفسرين للقرآن ثلاث ، إما الاقتصار على الظاهر من المعنى الأصلي