تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الملائكة بنات اللّه ، قال تعالى
أَمْ لَهُ الْبَناتُ
أي بزعمكم
وَلَكُمُ الْبَنُونَ
( 39 ) تعالى اللّه عما زعموه
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً
على ما جئتهم به من الدين
فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
غرم ذلك
مُثْقَلُونَ
( 40 ) فلا يسلمون
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ
أي علمه
فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 41 ) ذلك حتى يمكنهم منازعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في البعث وأمور الآخرة بزعمهم
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً
بك ليهلكوك في دار الندوة
فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
( 42 ) المغلوبون المهلكون ، فحفظه اللّه منهم ، ثم أهلكهم ببدر
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 43 ) به من الآلهة ، والاستفهام بأم في مواضعها للتقبيح والتوبيخ
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً
بعضا
مِنَ السَّماءِ ساقِطاً
عليهم كما قالوا فأسقط علينا كسفا من السماء ، أي تعذيبا لهم
يَقُولُوا
هذا
سَحابٌ مَرْكُومٌ
( 44 ) متراكب نروى به ولا يؤمنوا
فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ
( 45 ) يموتون
يَوْمَ لا يُغْنِي
بدل من يومهم
عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 46 ) يمنعون من العذاب في الآخرة
وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
بكفرهم
شرح
قوله :وَلَكُمُ الْبَنُونَأي لتكونوا أقوى منه ، فإذا كذبتم رسله ، تكونون آمنين لقوتكم بالبنين ، وزعمكم ضعفه بالبنات . قوله : ( تعالى اللّه عما زعموه ) أشار بذلك إلى أن الاستفهام إنكاري . قوله :مُثْقَلُونَأي متعبون ومغتمون ، لأن العادة أن من غرم شخصا ما ، لا يكون المأخوذ منه كارها للآخذ ومغتما منه . قوله :أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُجواب لقولهمنَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِوالمعنى : أعندهم علم الغيب بأن الرسول يموت قبلهم ؟ فهم يكتبون ذلك . قوله :أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداًأي مكرا وتحيلا في هلاكك . قوله : ( في دار الندوة ) إن قلت : السورة مكية ، والاجتماع بدار الندوة كان ليلة الهجرة ، فالتقييد بها مشكل ، فالأوضح حذف قوله في دار الندوة ، لأن إرادة الكيد حاصلة منهم من يوم بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :فَالَّذِينَ كَفَرُواأوقع الظاهر موقع المضمر ، تشنيعا وتقبيحا عليهم بصفة الكفر . قوله : ( ثم أهلكهم ببدر ) أي أهلك رؤساءهم وهم سبعون . قوله :سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَأي تنزه اللّه عما ينسبونه له من الشركة في الألوهية . قوله : ( والاستفهام بأم ) أي المقدرة ببل والهمزة أو بالهمزة وحدها ، وقوله : ( في مواضعها ) أي وهي خمسة عشر . قوله : ( للتقبيح والتوبيخ ) أي والإنكار . قوله :وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاًأي على فرض حصوله ، فإنه لم يحصل لقوله تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْوالمعنى : لو عذبناهم بسقوط قطع من السماء عليهم ، لم ينتهوا ولم يرجعوا ، ويقولون في هذا النازل عنادا واستهزاء وإغاظة لمحمد إنه سحاب مركوم . قوله : ( فأسقط علينا كسفا ) هذه الآية إنما وردت في قوم شعيب ، كما ذكر في سورة الشعراء ، فكان الأولى للمفسر أن يستدل بما نزل في قريش في سورة الإسراء وهو قوله :أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً .قوله :فَذَرْهُمْجواب شرط مقدر ، والمعنى : إذا بلغوا في العناد إلى هذا الحد ، وتبيّن أنهم لا يرجعون عن الكفر ، فدعهم ولا تلتفت لهم . قوله :يُصْعَقُونَهكذا ببنائه للفاعل والمفعول ، قراءتان سبعيتان . قوله : ( ويموتون ) أي بانقضاء آجالهم في بدر أو غيرها ، هذا هو الأحسن . قوله : ( من العذاب في الآخرة ) المراد به العذاب الذي يأتي