عَذاباً دُونَ ذلِكَ
أي في الدنيا قبل موتهم ، فعذبوا بالجوع والقحط سبع سنين ، وبالقتل يوم بدر
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 47 ) أن العذاب ينزل بهم
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
بإمهالهم ، ولا يضق صدرك
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
بمرأى منا ، نراك ونحفظك
وَسَبِّحْ
متلبسا
بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي قل : سبحان اللّه وبحمده
حِينَ تَقُومُ
( 48 ) من منامك أو من مجلسك
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
حقيقة أيضا
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
( 49 ) مصدر ، أي عقب غروبها سبحه أيضا ، أو صلّ في الأوّل العشاءين ، وفي الثاني الفجر ، وقيل : الصبح .
شرح
بعد الموت .
قوله :دُونَ ذلِكَأي قبل العذاب الذي يأتيهم بعد الموت ، وذلك صادق كما قال المفسر :
بالجوع والقحط والقتل يوم بدر .
قوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَأي لتزيين الشيطان لهم ما هم عليه ، والمراد بالأكثر من سبق في علم اللّه شقاؤه . قوله : ( بمرأى منا ) أي فأطلقت الأعين وأريد لازمها ، وهو إبصار الشيء والإحاطة به علما وقربا ، فيلزم منه مزيد الحفظ للمرئي الذي هو المراد ، وعبر هنا بالجمع لمناسبة نون العظمة ، بخلاف ما ذكر في سورة طه في قوله :وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي .قوله : ( من منامك ) أي فقد ورد عن عائشة قالت :
كان إذا قام أي استيقظ من منامه ، كبر عشرا ، وحمد اللّه عشرا ، وسبّح عشرا ، وهلّل عشرا ، واستغفر عشرا ، وقال : اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني ، وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة ، وفي رواية كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا استيقظ من منامه قرأ العشر الآيات من آخر آل عمران . قوله : ( أو من مجلسك ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم :
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، كان كفارة لما بينهما » وفي رواية : كان كفارة له . قوله : ( أي عقب غروبها ) المراد بغروبها ذهاب ضوئها لغلبة ضوء الصبح عليه ، وإن كانت باقية في السماء ، وذلك بطلوع الفجر .
قوله : ( أو صلّ في الأول ) أي الليل ، فهذا راجع لقوله :وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِوأماوَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُفالمراد به حقيقة التسبيح على كل حال . قوله : ( وفي الثاني الفجر ) أي الركعتين اللتين هما سنة الصبح ، وقوله : ( وقيل الصبح ) أي فريضة صلاة الصبح .