حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 101
بسم الله الرحمن الرحيم سورة النجم مكيّة وآياتها ثنتان وستون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالنَّجْمِ الثريا إِذا هَوى ( 1 ) غاب ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ محمد عليه الصلاة والسّلام عن طريق الهدى وَما غَوى ( 2 ) ما لابس الغي ، وهو جهل من بسم الله الرحمن الرحيم سورة النجم مكية وهي ثنتان وستون آية أي كلها ، وقيل : إلا قوله تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ الآية ، وقيل : كلها مدني ، وردّ بما روي أنها أول سورة أعلن بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، وسجد فيها وسجد معه المسلمون والمشركون زعما منهم أنه يمدح آلهتهم ، واعلم أن بين أول هذه السورة وآخر ما قبلها مناسبة ، فإن تعالى قال في آخر تلك : وَإِدْبارَ النُّجُومِ وقال في أول هذه وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . قوله : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى اختلف تفسير النَّجْمِ فمشى المفسر على أنه الثريا ، وهي عدة نجوم ، بعضها ظاهر ، وبعضها خفي ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يراها أحد عشر نجما ، ومعنى هويه غيبوبته عند طلوع الفجر ، وقيل : المراد به أي نجم ، وقيل : المراد به جميع النجوم ، وقيل : هو الزهرة ، وقيل : الشعرى ، وقيل : القرآن ، ومعنى هَوى نزل ، لأنه نزل منجما على ثلاث وعشرين سنة ، وقيل : هو محمد ، ومعنى هَوى نزل من المعراج ، وقيل : جبريل ، ومعنى هَوى نزل بالوحي ، واختلف في عامل الظرف فقيل : معمول لمحذوف تقديره أقسم بالنجم وقت هويه ، واستشكل بأن فعل القسم إنشاء ، والإنشاء حال ، و إِذا لما يستقبل من الزمان ، فكيف يعمل الإنشاء في المستقبل ؟ وأجيب : بأنه يتوسع في الظروف ، ما لا يتوسع في غيرها ، أو قصد منها مجرد الظرفية ، الصادق بالماضي والحال والاستقبال ، لأنها قد تأتي للحال والماضي ، وقيل : عامله حال من النجم محذوفة ، والتقدير : أقسم بالنجم حال كونه مستقرا في زمان هويه ، ويأتي فيه الإشكال والجواب المتقدمان ، ويجاب أيضا : بأن تجعل الحال مقدرة . قوله : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ هذا هو جواب القسم ، وعبر بلفظ الصحبة تبكيتا لهم ، وإشعارا بأنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، فلا يليق منهم نسبته للنقص . قوله : ( عن طريق الهدى ) أشار بذلك إلى أن