تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
اعتقاد فاسد
وَما يَنْطِقُ
بما يأتيكم به
عَنِ الْهَوى
( 3 ) هوى نفسه
إِنْ
ما
هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) إليه
عَلَّمَهُ
إياه ملك
شَدِيدُ الْقُوى
( 5 )
ذُو مِرَّةٍ
قوة وشدة ، أو منظر حسن ، أي جبريل عليه السّلام
فَاسْتَوى
( 6 ) استقر
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
( 7 ) أفق الشمس أي عند مطلعها على صورته التي خلق عليها ، فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان بحراء قد سد الأفق إلى المغرب ، فخرّ مغشيا عليه ، وكان قد سأله أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها ، فواعده بحراء ، فنزل جبريل له في صورة الآدميين
ثُمَّ دَنا
قرب منه
فَتَدَلَّى
( 8 ) زاد في القرب
فَكانَ
منه
قابَ
قدر
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
( 9 ) من ذلك حتى أفاق وسكن روعه
فَأَوْحى
تعالى
إِلى عَبْدِهِ
جبريل
ما
شرح
الضلال مخالف للغي ، فالضلال فعل المعاصي ، والغي هو الجهل المركب ، وقيل : الضلال في العلم ، والغي في الأفعال ، وقيل : هما مترادفان . قوله : ( من اعتقاد فاسد ) أي ناشئ وحاصل . قوله :عَنِ الْهَوىمتعلق بينطق ، والمعنى ما يصدر نطقه عن هوى نفسه ، ومثله الفعل بل جميع أحواله ، وهو مفرع على ما قبله ، لأنه إذا علم تنزهه عن الضلال والغواية ، تفرع عليه أنه لا ينطق عن هواه قرآنه أو غيره . قوله :إِنْ هُوَالضمير عائد على النطق المأخوذ من ينطق ، والمعنى : ما يتكلم به من القرآن وغيره ، ومثل النطق الفعل وجميع أحواله ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينطق ولا يفعل إلا بوحي من اللّه تعالى ، لا عن هوى نفسه . قوله :يُوحىالجملة صفة لوحي ، أتى بها لرفع توهم المجاز ، كأنه قال : هو وحي حقيقة ، لا مجرد تسمية . قوله :عَلَّمَهُ( إياه ) الضمير المذكور هو المفعول الأول عائد على النبي ، والثاني الذي قدره المفسر عائد على الوحي . قوله :شَدِيدُ الْقُوىصفة لموصوف محذوف قدره المفسر بقوله : ( ملك ) وهو جبريل عليه السّلام ، ومن شدة قوته اقتلاعه مدائن قوم لوط ، ورفعها إلى السماء وقلبها ، وصياحه على قوم ثمود ، ونتقه الجبل على بني إسرائيل ، وهذه الشدة حاصلة فيه ، ولو تشكل بصورة الآدميين ، لأنها لا تحكم عليهم الصورة ، وهذا قول الجمهور ، وقيل : المراد به الرب سبحانه وتعالى ، والمراد بالقوى في حقه تعالى ، صفات الاقتدار كالكبرياء والعظمة . قوله :ذُو مِرَّةٍأي قوة باطنية وعزم وسرعة وحركة ، فغاير ما قبله ، فجبريل أعطاه اللّه قوة ظاهرية وقوة باطنية ، وقيل : المرة وفور العلم ، وقيل : الجمال . قوله :فَاسْتَوىعطف على قوله :عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى .قوله :وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلىالجملة حالية . قوله : ( وكان ) أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وكان قد سأله ) الخ ، تعليل لقوله :فَاسْتَوىوذلك أن جبريل كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة الآدميين ، كما يأتي إلى الأنبياء ، فسأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريه نفسه التي جعله اللّه عليها ، فأراه نفسه مرتين ، مرة بالأرض ومرة بالسماء ، ولم يره أحد من الأنبياء على صورته التي خلق عليها إلا نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( فنزل جبريل ) عطف على قوله : ( فخر مغشيا عليه ) . قوله : ( زاد في القرب ) أي فالكلام باق على ظاهره ، وقيل : في الكلام قلب ، والأصل فتدلى ثم دنا ، ومعنى تدلى رجع لصورته الأصلية . قوله :فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِفي الكلام حذف ، والأصل فكان مقدار مسافة قربه منه ، مثل مقدار مسافة قاب قوسين ، وألقاب القدر ، وقيل : هو ما بين المقبض والطرف ، ولكل قوس قابان ، فأصل الكلام فكان قابي قوسين ، فحصل في الكلام قلب . قوله :أَوْ أَدْنىأو بمعنى بل ، نظير قوله تعالى :أَوْ