حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 82
بسم الله الرحمن الرحيم سورة الذّاريات مكيّة وآياتها ستون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالذَّارِياتِ الرياح تذر والتراب وغيره ذَرْواً ( 1 ) مصدر ، ويقال تذريه ذريا : تهب به فَالْحامِلاتِ السحب تحمل الماء وِقْراً ( 2 ) ثقلا مفعول الحاملات فَالْجارِياتِ السفن تجري على وجه الماء يُسْراً ( 3 ) بسهولة ، مصدر في موضع الحال ، أي ميسرة فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 ) الملائكة تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد إِنَّما تُوعَدُونَ ما مصدرية ، أي إن وعدهم بالبعث وغيره لَصادِقٌ ( 5 ) لوعد صادق وَإِنَّ الدِّينَ بسم الله الرحمن الرحيم سورة الذاريات مكية وهي ستون آية وفي بعض النسخ والذاريات بالواو . قوله : وَالذَّارِياتِ الواو للقسم ، و الذَّارِياتِ مقسم به ، و فَالْحامِلاتِ عطف عليه ، و فَالْجارِياتِ عطف على فَالْحامِلاتِ و فَالْمُقَسِّماتِ عطف على فَالْجارِياتِ والمقسم عليه هو قوله : إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وإنما أقسم بهذه الأشياء تعظيما لها ، ولكونها دلائل على باهر قدرة اللّه ، ويصح أن يكون الكلام على حذف مضاف ، أي ورب هذه الأشياء ، فالقسم باللّه لا بتلك الأشياء . قوله : ( وتذور التراب ) أي ففعله واوي من باب عدا ، وأشار به إلى أن مفعول الذَّارِياتِ محذوف . قوله : ( مصدر ) أي مؤكد وناصبه اسم الفاعل . قوله : ( ويقال تذريه ) أي ففعله يأتي من باب رمى . قوله : ( تهب به ) راجع لكل من الواوي واليائي . قوله : وِقْراً الوقر والثقل والحمل كلها ألفاظ متحدة الوزن والمعنى . قوله : ( مفعول الحاملات ) أي مفعول به للحاملات . قوله : أَمْراً إما مفعول به أو حال أي مأمورة ، وعليه فيحتاج إلى حذف مفعول فَالْمُقَسِّماتِ . قوله : ( الملائكة تقسم الأرزاق ) الخ ، أي ورؤساء ذلك أربعة ، جبريل وهو صاحب الوحي إلى الأنبياء ، وميكائيل صاحب الرزق ، وإسرافيل صاحب الصور ، وعزرائيل صاحب قبض الأرواح ، وما مشى عليه المفسر في تفسير هذه الأشياء هو المشهور ، وقيل : هذه الأوصاف الأربعة للرياح ، لأنها تثير السحاب ثم تحمله وتنقله ، ثم تجري جريا سهلا ، ثم تقسم الأمطار بتصريف السحاب . قوله : ( أي إن وعدهم ) صوابه