تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
تَضْلِيلٍ
( 2 ) خسار وهلاك
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
( 3 ) جماعات جماعات ، قيل : لا واحد له كأساطير وقيل : واحده إبول أو إبال أو إبيل ، كعجول ومفتاح وسكين
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
( 4 ) طين مطبوخ
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
( 5 ) كورق زرع أكلته الدواب وداسته وأفنته أي أهلكهم اللّه تعالى كل واحد بحجره المكتوب عليه اسمه ، وهو أكبر من العدسة ، وأصغر من الحمصة ، يخرق البيضة والرجل والفيل ويصل إلى الأرض . وكان هذا عام مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
الماضية . قوله :وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْعطف على قوله :يَجْعَلْوالاستفهام مسلط عليه ، فالمعنى قد جعل وأرسل . قوله :طَيْراًالطير اسم جنس يذكر ويؤنث . قوله :أَبابِيلَأي وكانت من جهة السماء ، ولم ير قبلها ولا بعدها مثلها ، ورد عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنها طير بين السماء والأرض تعشش وتفرخ » . قال ابن عباس : كان لهم خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب . وقال عكرمة : كانت طيرا خضرا خرجت من البحر ، لها رؤوس كرؤوس السباع ، ولم تر قبل ذلك ولا بعده . وقالت : إنها أشبه شيء بالخطاطيف ، وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط حمرا وسودا . قوله : ( جماعات جماعات ) أي بعضها إثر بعض . قوله : ( قيل لا واحد له ) أي من لفظه ، يكون اسم جمع . قوله : ( إبول ) بكسر الهمزة وفتح الموحدة المشددة وسكون الواو كسنور . قوله : ( طين مطبوخ ) أي محرق كالآجر ، وكان طبخه بنار جهنم ، وهي من الحجارة التي أرسلت على قوم لوط ، وناسب إهلاكهم بالحجارة ، لأنهم أرادوا هدم الكعبة . قال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نفط جلده ، وكان ذلك أول الجدري ، ولم يكن موجودا قبل ذلك اليوم ، وعنه أيضا : أنه رأى من تلك الحجارة عند أم هانئ نحو قفيز مخططة بحمرة كالجزع الظفاري . قوله :كَعَصْفٍواحده عصفة وعصافة وعصيفة . قوله : ( وداسته ) صوابه وراثته أي ألقته روثا ثم يبس وتفتت ، ولم يقل فجعلهم كروث استهجانا للفظ الروث . قوله : ( مكتوب عليه اسمه ) أي وإدراك الطائر أن هذا لفلان بخصوصه ، إما بمجرد إلهام أو بمعرفته ذلك من الكتابة ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . قوله : ( يخرق البيضة ) أي التي فوق رأس الرجل من حديد ، وقوله : ( والرجل ) أي فيدخل من دماغه ويخرج من دبره ، وقوله : ( والفيل ) أي الذي هو راكبه ، وجميع الفيلة قد هلكت إلا كبيرها وهو محمود ، فإنه نجا لما وقع منه من الفعل الجميل الذي لم يقع مثله من العقلاء ، ولذا قال البوصيري :كم رأينا ما ليس يعقل قد أل * هم ما ليس يلهم العقلاءإذا أبى الفيل ما أتى صاحب الفي * ل ولم ينفع الحجا والذكاءقوله : ( عام مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي قبل مولده بخمسين يوما على الصحيح ، وذلك ببركة النور المحمدي . إن قلت : إنه انتقل من عبد المطلب بل ومن عبد اللّه إلى أمه آمنة . أجيب بأنه وإن انتقل من جده وأبيه ، إلا أن بركته حاصلة وباقية في محله ، كوعاء المسك إذا فرغ منه فإن رائحته تبقى ، وقيل : كان عام الفيل قبل ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعين سنة ، وقيل : بثلاث وعشرين ، وقيل : غير ذلك .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 429 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين