تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شديد اللمم نصيب النساء والصبيان من الميراث مع نصيبهم منه ، أو مع مالهم
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
( 20 ) أي كثيرا فلا ينفقونه ، وفي قراءة بالفوقانية في الأفعال الأربعة
كَلَّا
ردع لهم عن ذلك
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
( 21 ) زلزلت حتى ينهدم كل بناء عليها وينعدم
وَجاءَ رَبُّكَ
أي أمره
وَالْمَلَكُ
أي الملائكة
صَفًّا صَفًّا
( 22 ) حال أي مصطفين أو ذوي صفوف كثيرة
شرح
من أعظم الخصال فضيلة . قوله :وَتَأْكُلُونَ التُّراثَالتاء فيه مبدلة من الواو ، لأنه من الوراثة ، كما في تجاءة وتكاءة . قوله :أَكْلًا لَمًّاأي جمعا ، فاللم الجمع ، يقال : لممت الشيء جمعته ، ومنه لم اللّه شعثه ، أي جمع ما تفرق من أموره . قوله : ( أي شديدا ) صفة لموصوف محذوف ، أي جمعا شديدا . قوله : ( اللم نصيب النساء ) الخ ، أي فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ، ويأكلون أنصباءهم ، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام ، عالمين بذلك ، إن قلت : إن السورة مكية ، وآية المواريث مدنية ، ولا يعلم الحل والحرمة إلا من الشرع ، أجيب : بأن حكم الإرث ، كان معلوما لهم من بقايا شريعة إسماعيل ، فهو ثابت عندهم بطريق عادتهم . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا ، وقرئ في السبع أيضا تحاضون ، وأصله تتحاضون ، حذفت إحدى التاءين ، أي لا يحض بعضكم بعضا . قوله : ( ردع لهم عن ذلك ) أي عن جمع المال وحبه ، وعدم إكرام اليتيم . قوله :إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُأي حصل رجها وزلزلتها لتسويتها . قوله :دَكًّا دَكًّاليس تأكيدا ، بل التكرار للدلالة على الاستيعاب كقولك : رتبته بابا بابا ، أي بابا بعد باب ، وكذا يقال هنا : دكا بعد دك حتى تزول الجبال وتستوي الأرض . قوله : ( أي أمره ) دفع بذلك ما يقال : إن المجيء يقتضي الانتقال ، وهو على اللّه محال . فأجاب : بأن الكلام على حذف مضاف ، أي حصل أمره وظهر سلطانه وقهره وتجليه على عباده . قوله :صَفًّا صَفًّاأي صفا بعد صف . لما ورد عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن الخلائق إذا جمعوا في صعيد واحد ، الأولين والآخرين ، أمر الجليل جل جلاله بملائكة سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنسانا وشخصا من المبعوثين ، انسا وجنا ووحشا وطيرا ، وحولوهم إلى الأرض الثانية ، أي التي تبدل ، وهي أرض بيضاء من فضة نورانية ، وصارت الملائكة من وراء الخلق حلقة واحدة ، فإذا هم أكثر من أهل الأرض بعشر مرات ، ثم إن اللّه تعالى يأمر ملائكة السماء الثانية ، فيحدقون بهم حلقة واحدة ، وإذا هم مثلهم عشرين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، فإذا هم مثلهم ثلاثين ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، فيكونون أكثر منهم بأربعين ضعفا ، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة ، فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة فيكونون مثلهم خمسين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، وهم مثلهم ستين مرة ، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة ، فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة ، وهم مثلهم سبعين مرة ، والخلق تتداخل وتندمج ، حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام ، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة ، إلى الأذقان وإلى الصدور وإلى الحقوين وإلى الركبتين ، ومنهم من