والتخفيف عطفوا
رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ
يعرضون عن ذلك
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
( 5 )
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ
استغنى بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل
أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 6 )
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ
لأصحابهم من الأنصار
لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
من المهاجرين
حَتَّى يَنْفَضُّوا
يتفرقوا عنه
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
بالرزق فهو الرازق للمهاجرين وغيرهم
وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
( 7 )
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا
أي من غزوة بني المصطلق
إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ
عنوا به أنفسهم
شرح
قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاالخ ، روي أنه نزل القرآن بفضيحتهم وكذبهم ، أتاهم عشائرهم من المؤمنين وقالوا : ويحكم افتضحتم وأهلكتم أنفسكم ، فأتوا رسول اللّه وتوبوا اليه من النفاق ، واسألوه أن يستغفر لكم ، فلووا رؤوسهم ، أي حركوها إعراضا وإباء ، وروي أن ابن أبي لوى رأسه وقال لهم : قد أشرتم علي بالإيمان فآمنت ، وبإعطاء زكاة مالي ففعلت ، ولم يبق إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد ، فنزلوَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْاالخ ، فلم يلبث ابن أبي إلا أياما قلائل ، حتى اشتكى ومات منافقا . قوله :
( بالتخفيف والتشديد ) قراءتان سبعيتان . قوله :وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَرأى بصرية ، وجملةيَصُدُّونَحال من الهاء ، وقوله :وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَحال من الواو فييَصُدُّونَ .قوله :سَواءٌ عَلَيْهِمْالخ ، هذا تيئيس من إيمانهم ، أي استغفارك وعدمه سواء ، فهم لا يؤمنون لسبق الشقاوة لهم . قوله : ( استغنى ) أي في التوصل للنطق بالساكن قوله : ( بهمزة الاستفهام ) أشار بذلك إلى أن قراءة العامة بفتح الهمزة من غير مد ، وهي في الأصل همزة الاستفهام ، والآن همزة التسوية .
قوله :الْفاسِقِينَأي الكافرين الذين سبق في علم اللّه كفرهم .
قوله :هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَالخ ، استئناف جار مجرى التعليل لفسقهم . قوله : ( من الأنصار ) أي المخلصين في الإيمان ، وصحبتهم للمنافقين بحسب ظاهر الحال . قوله :عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِالظاهر أنه حكاية ما قالوه بعينه ، لأنهم منافقون يقرون برسالته ظاهرا ، ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة ، فغيرها اللّه إجلالا لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :حَتَّى يَنْفَضُّواأي لأجل أن يتفرقوا ، بأن يذهب كل واحد منهم إلى أهله وشغله بالمعاش . قوله :وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالجملة حالية ، أي قالوا ما ذكر ، والحال أن الرزق بيده تعالى لا بأيديهم ، فالمعطي المانع هو اللّه تعالى ، وإذا سد باب يفتح اللّه عشرة . قوله :لا يَفْقَهُونَأي لا يفهمون أن للّه خزائن السماوات والأرض .
قوله :يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْناالخ ، حكاية لبعض قبائحهم التي قالوها . قوله : ( من غزة بني المصطلق ) وكانت في السنة الرابعة ، وقيل في الثالثة ، وسببها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه أن بني المصطلق يجتمعون لحربه ، وقائدهم الحرث بن أبي ضرار ، وهو أبو جويرية زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما سمع بذلك ، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع ، من ناحية قديد إلى الساحل فوقع القتال ، فهزم اللّه بني المصطلق ، وأمكن رسوله من أبنائهم ونسائهم وأموالهم ، وكان سبيهم سبعمائة ، فلما أخذ النبي جويرية من السبي لنفسه أعتقها وتزوجها ، فقال المسلمون : صار بنو المصطلق أصهار رسول اللّه ، فأطلقوا ما بأيديهم من السبي إكراما لرسول اللّه ، ولهذا قالت عائشة رضي اللّه عنها : ما أعلم امرأة كانت أعظم