تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وَتَرَكُوكَ
في الخطبة
قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ
من الثواب
خَيْرٌ
للذين آمنوا
مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 11 ) يقال : كل إنسان يرزق عائلته ، أي من رزق اللّه تعالى .
شرح
وقعت هذه الواقعة ونزلت الآية ، قدم الخطبة وأخر الصلاة . قوله : ( لأنها مطلوبهم ) جواب عما يقال : لم أفرد الضمير مع أن المتقدم شيئان ويجاب أيضا : بأنه أفرد لأن العطف بأو ، وخص ضمير المؤنث لما قاله المفسر . قوله :وَتَرَكُوكَ قائِماًالجملة حالية من فاعلانْفَضُّواوفي قوله :قائِماًإشارة إلى أن الخطبة تكون من قيام لا من جلوس ، قال علقمة : سئل ابن مسعود ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب قائما أو قاعدا ؟ فقال : أما تقرأوَتَرَكُوكَ قائِماًقال جمهور العلماء : الخطبة فريضة في صلاة الجمعة ، وقال داود الظاهري : هي مستحبة ، ويجب أن يخطب الامام قائما خطبتين يفصل بينهما بجلوس ، وقال أبو حنيفة وأحمد : لا يشترط القيام ولا القعود ، ويشترط الطهارة في الخطبة عند الشافعي في أحد القولين ، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة ، أن يحمد اللّه تعالى ، ويصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويوصي بتقوى اللّه ، هذه الثلاث شروط في الخطبتين جميعا ، ويجب أن يقرأ في الأولى آية من القرآن ، ويدعو للمؤمنين في الثانية ، ولو ترك واحدة من هذه الخمسة ، لم تصح خطبته ولا جمعته عند الشافعي ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لو أتى بتسبيحة أو تحميدة أو تكبيرة أجزأه ، وذهب مالك إلى أنه ما يقع عليه عند العرب اسم الخطبة ، وهو كلام مسجع مشتمل على تحذير وتبشير . قوله :قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِالخ ، أي قل لهم تأديبا وزجرا لهم عن العود لمثل هذا الفعل . قوله : ( من الثواب ) بيان لما ، والمراد به الثبات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله :خَيْرٌاسم التفضيل باعتبار أن في اللهو والتجارة لذة دنيوية . قوله : ( يقال كل إنسان ) الخ ، أشار بذلك إلى أن اسم التفضيل على بابه ، فالرازقون متعددون لكن على سبيل المجاز ، وإلا فالرازق حقيقة هو اللّه وحده . قوله : ( عائلته ) أي عياله . قوله : ( أي من رزق اللّه ) تصحيح لهذا القول المذكور ، والمعنى : ليس المراد به أن كل إنسان يرزق عائلته بالاستقلال وبحوله وقوته ، بل من رزق اللّه تعالى يجري على يديه .