تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بسم الله الرحمن الرحيم سورة المنافقون مدنيّة وآياتها إحدى عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا
بألسنتهم على خلاف ما في قلوبهم
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ
يعلم
إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( 1 )
شرح
بسم الله الرحمن الرحيم

سورة المنافقون

مدنية وهي إحدى عشرة آية هكذا بالواو على الحكاية ، وفي بعض النسخ بالياء . قوله : ( مدنية ) أي بالاجماع ، وكذا قوله : ( إحدى عشرة آية ) . قوله :إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَأي حضروا عندك عبد اللّه بن أبي وأصحابه ، وجواب الشرط قوله :قالُواوهو الأظهر ، وقيل : جوابه محذوف ، أي فلا تقبل منهم ، وقيل : الجواب قوله :اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةًوهو بعيد ، وسبب نزول هذه السورة ، أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما غزا بني المصطلق ، وازدحم الناس على الماء ، اقتتل رجلان ، أحدهما من المهاجرين جهجاه بن أسيد ، وكان أجيرا لعمر ، يقود له فرسه ، والثاني من الأنصار اسمه سنان الجهني ، كان حليفا لعبد اللّه بن أبي اقتتلا ، صاح جهجاه بالمهاجرين ، وسنان بالأنصار ، فأعان جهجاها رجل من فقراء المهاجرين ولطم سنانا ، فقال عبد اللّه بن أبي : ما صحبنا محمدا إلا لتلطم وجوهنا ، واللّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ، ليخرجن الأعز منها الأذل ، ثم قال لقومه : ما فعلتم بأنفسكم ، قد أنزلتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم في أموالكم ، أما واللّه لو أمسكتم عنهم فضل الطعام لتحولوا من عندكم ، فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضوا من حول محمد ، فسمع ذلك زيد بن أرقم فبلغه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه : أنت صاحب الكلام الذي بلغني عنك ؟ فحلف أنه ما قال شيئا وأنكر ، فهو قوله :اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةًالخ ، فنزلت السورة . قوله :نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِيحتمل أن الشهادة على بابها نفيا للنفاق عن أنفسهم ، ويحتمل أننَشْهَدُبمعنى نحلف . قوله :وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُجملة معترضة بين قولهمنَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِوبين قوله :وَاللَّهُ يَشْهَدُالخ ، وحكمة الاعتراض ، أنه لو اتصل التكذيب بقولهم ، لربما توهم أن
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 203 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين