بالمد أعطاكم ، وبالقصر جاءكم منه
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ
متكبر بما أوتي
فَخُورٍ
( 23 ) به على الناس
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بما يجب عليهم
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
به لهم ، وعيد شديد
وَمَنْ يَتَوَلَّ
عما يجب عليه
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ
ضمير فصل ، وفي قراءة بسقوطه
الْغَنِيُّ
عن غيره
الْحَمِيدُ
( 24 ) لأوليائه
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا
الملائكة إلى الأنبياء
بِالْبَيِّناتِ
بالحجج القواطع
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
بمعنى الكتب
وَالْمِيزانَ
العدل
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
شرح
وأصله تأسيون تحركت الياء وانفتح ما قبلها ، قلبت ألفا فصار تأساون ، فالتقى ساكنان الألف والواو التي هي الفاعل ؛ حذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فصار وزنه تفعون ، ومصدره أسى ، وفعله أسى كجوى جوى ، فقول بعض النحاة والتقدير لأجل عدم إساءتكم صوابه أساكم ، لأن مصدره أسى لا إساءة .
قوله : ( تحزنوا ) أي حزنا يوجب القنوط ، وإلا فالحزن الطبيعي لا ينفك عنه الإنسان كالفرح الطبيعي .
قوله : ( بل فرح شكر على النعمة ) أي فالمنهي عنه الحزن الموجب للجزع والقنوط ، والفرح الموجب للبطر والأشر وعدم شكر النعمة ، وأما الفرح والحزن الطبيعيان فلا محيص للشخص عنهما ، ولكن يسلم أمره للّه ، ويرجع في جميع أموره لمالكه وسيده ، فالمقصود من هذه الآية بيان أن الخير والشر بيد اللّه ، مقدر كل منهما في الأزل يجب الرضا به . قوله :بِما آتاكُمْأي لأنه مقدر لكم . قوله : ( وبالقصر ) هما قراءتان سبعيتان . قوله : ( جاءكم منه ) أي من اللّه . قوله :كُلَّ مُخْتالٍأي معجب بنعم اللّه عليه . قوله : ( بما أوتي ) أي من النعم . قوله :فَخُورٍ( به على الناس ) أي كثير الفخر بما أعطيه من النعم على الناس .
قوله :الَّذِينَ يَبْخَلُونَمبتدأ خبره محذوف قدره المفسر بقوله : ( لهم وعيد شديد ) ويصح أن يكون خبر لمحذوف تقديره هم الذين يبخلون ، أو بدل من قوله :كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ .قوله : ( بما يجب عليهم ) أي من المال ، كزكاة وكفارة ، ومن تعليم العلم ونشره ، ومن بيان صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي هي في الكتب القديمة . قوله :وَيَأْمُرُونَ النَّاسَأي من يعرفونه . قوله :وَمَنْ يَتَوَلَّأي يعرض ، ومَنْشرطية وجوابها محذوف تقديره فالوبال عليه . قوله : ( وفي قراءة بسقوطه ) أي وهي سبعية أيضا ، وهي تعين أنه ضمير فصل ؛ إذ لو صح أن يجعل ضميرا منفصلا ، لما حسن إسقاطه من غير دليل لأنه عمدة .
قوله :الْغَنِيُّأي المستغني عما سواه . قوله :الْحَمِيدُ( لأوليائه ) أي المثني عليهم بالإحسان ، المنعم عليهم بجزيل الإنعام .
قوله :لَقَدْ أَرْسَلْنااللام موطئة لقسم محذوف ، أي واللّه لقد أرسلنا الخ . قوله : ( الملائكة إلى الأنبياء ) تبع في ذلك الزمخشري ، ولم يسبقه إليه أحد ، والحامل له على ذلك التفسير تصحيح المعية في قوله :وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَلأن الكتب إنما تنزل مع الملائكة ، والمناسب أن يفسر الرسل بالبشر ، كما عليه الجمهور ، لأنه لم ينزل بالكتب والأحكام على الرسل إلا جبريل فقط ، وحينئذ فقوله :مَعَهُمُظرف متعلق بمحذوف حال منتظرة ، والتقدير : وأنزلنا الكتاب حال كونه آئلا وصائرا لأن يكون معهم إذا وصل إليهم ، أو مع بمعنى إلى . قوله : ( العدل ) أي فليس المراد بالميزان حقيقته فقط بل ما يشمله وغيره ، والمراد بالعدل التوسط في الأمور ، فلا يحصل منهم تفريط ولا إفراط .
قوله :لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِعلة لإرسال الرسل وإنزال الكتاب والميزان . قوله : ( أخرجناه من