مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
لو وصلت إحداهما بالأخرى ، والعرض السعة
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 21 )
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
بالجدب
وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
كالمرض وفقد الولد
إِلَّا فِي كِتابٍ
يعني اللوح المحفوظ
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
نخلقها ، ويقال في النعمة كذلك
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 22 )
لِكَيْلا
كي ناصبة للفعل بمعنى أن ، أي أخبر تعالى بذلك لئلا
تَأْسَوْا
تحزنوا
عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا
فرح بطر بل فرح شكر على النعمة
بِما آتاكُمْ
شرح
أن قوله :وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيامبتدأ على حذف مضاف . قوله :إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِهو بالضم ما اغتر به الشخص من متاع الدنيا .
قوله :سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْأي سارعوا مسارعة المتسابقين إلى ما يوجب المغفرة وهي التوبة من الذنوب ، وإلى ما يوجب الجنة وهو فعل الطاعات .
قوله :كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِأي أن السماوات السبع والأرضين السبع ، لو جعلت صفائح ، وألزق بعضها إلى بعض ؛ لكان عرض الجنة في عرض جميعها ، قال ابن عباس : يريد أن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة ، وقيل : إن ذلك تمثيل للعباد بما يعقلونه ويعرفونه ، وأكثر ما يقع في نفوسهم مقدار السماوات والأرض ، فشبه عرض الجنة بما تعرفه الناس ، روي أن جماعة من اليهود ، سألوا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقالوا له : إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين النار ؟ فقال لهم : أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل ؟ فقالوا : إن مثلها في التوراة . قوله :
( والعرض السعة ) جواب عما يقال : إنه ذكر العرض ولم يذكر الطول . فأجاب المفسر : بأنه لم يرد بالعرض ما قابل الطول ، بل أراد به السعة . وأجيب أيضا : بأنه ترك ذكر الطول تعظيما لشأنها ، لأنه إذا كان هذا شأن العرض فالطول أعظم ، لأن العرض أقل من الطول .
قوله :ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِأي الموعود به من المغفرة والجنة .
قوله :مِنْ مُصِيبَةٍمِنْزائدة في فاعلأَصابَوعهد زيادتها حيث وقعت في جملة منفية ، ومجرورها نكرة . قوله :فِي الْأَرْضِيصح أن يكون متعلقا بأصاب ، أو بمحذوف صفة لمصيبة ، أو بنفس مصيبة . قوله : ( بالجدب ) أي وغيره كالعاهة والزلزلة . قوله :إِلَّا فِي كِتابٍحال منمُصِيبَةٍلتخصصها بالوصف . والمعنى إلا مكتوبة في كتاب .
قوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهاالضمير عائد على المصيبة . قوله : ( ويقال في النعمة كذلك ) أي ما حصل للخلق نعمة في الأرض كالمطر ؛ ولا في أنفسكم كالصحة والولد ، إلا مكتوبة في اللوح المحفوظ ، من قبل أن يخلقها اللّه ، أشار المفسر بهذه العبارة ، إلى أن في الآية حذف الواو مع ما عطفت ، بدليل التعليل الآتي في قوله :لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْويصح أن يراد بالمصيبة جميع الحوادث من خير وشر ، وعلى ما مشى عليه المفسر ، من أن المراد بالمصيبة الشر ، فخصها بالذكر لأنها أهم على البشر .
قوله :إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌأي سهل لا مشقة فيه ولا تعب ، بل هو بقول كن . قوله : ( كي ناصبة للفعل ) أي بنفسها لدخول اللام عليها ، ولذا قال بمعنى أن . قوله : ( أي أخبر تعالى ) أشار بذلك إلى أن اللام حرف جر متعلقة بمحذوف . قوله :تَأْسَوْامضارع منصوب بحذف النون ، والواو فاعل ،