تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 16 )
اعْلَمُوا
خطاب للمؤمنين المذكورين
أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
بالنبات ، فكذلك يفعل بقلوبكم ، بردّها إلى الخشوع
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ
الدالة على قدرتنا بهذا وغيره
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 17 )
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ
من التصدق أدغمت التاء في الصاد ، أي الذين تصدقوا
وَالْمُصَّدِّقاتِ
اللاتي تصدقن ، وفي قراءة بتخفيف الصاد فيهما من التصديق الإيمان
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
راجع إلى الذكور والإناث بالتغليب ، وعطف الفعل على الاسم في صلة أل ، لأنه فيها حل محل الفعل ، وذكر القرض بوصفه بعد التصدق تقييد له
يُضاعَفُ
وفي قراءة يضعف بالتشديد أي قرضهم
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 18 )
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ
المبالغون في التصديق
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
على المكذبين من الأمم
لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
الدالة على وحدانيتنا
شرح
الزمن ، وقرأ غيرهم بتشديدها ، وهو الزمن الطويل . قوله : ( لم تلن لذكر اللّه ) أي لم تخضع ولم تذل . قوله :وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَأي خارجون عن طاعة اللّه وطاعة نبيهم ، والقليل متمسك بشرع نبيه ، وهذا الإخبار عنهم قبل ظهوره صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمّا بعد ظهوره ، فكل من لم يؤمن به ، فهو فاسق خارج عن طاعة اللّه تعالى . قوله : ( خطاب للمؤمنين المذكورين ) أي الذين عوتبوا في شأن المزاح ، كأن اللّه تعالى يقول لهم : يا عبادي لا تقنطوا من رحمتي ، فإن شأن إحياء الأرض الميتة بالنبات ، فكذلك إذا حصل منكم الإنابة والرجوع ، أحييت قلوبكم بالذكر والفكر ، فأنبتت العلوم والمعارف . قوله : ( بهذا ) أي كونه يحيي الأرض بعد موتها . وقوله : ( وغيره ) أي من الأمور العجيبة الدالة على باهر قدرته تعالى . قوله : ( أدغمت التاء في الصاد ) أي بعد قلبها صادا . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله : ( راجع إلى الذكور والإناث ) أي فهو معطوف على مجموع الفعلين لا على الأول فقط ، لما يلزم عليه من العطف على الصلة قبل تمامها . قوله : ( في صلة أل ) الجملة نعت للاسم ، أي الاسم الكائن ( في صلة أل ) وقوله : ( فيها ) متعلق بحل ، وهذا من قبيل قول ابن مالك : واعطف على اسم شبه فعل فعلا الخ . قوله : ( وذكر القرض ) الخ ، جواب عما يقال : إن قوله :الْمُصَّدِّقِينَعلى قراءة التشديد يغني عنه ، لأن المراد بالقرض الصدقة . فأجاب : بأنه ذكره توطئة لوصفه بالحسن ، فقوله : ( تقييد له ) أي للتصدق بوصف القرض وهو الحسن . قوله :يُضاعَفُ لَهُمْأي ويكتب لهم في صحائفهم الحسنة بعشرة إلى سبعمائة إلى غير ذلك . قوله : ( وفي قراءة ) أي وهي سبعية أيضا . قوله :وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌأي في نظير عملهم المضاعف . قوله :وَالَّذِينَ آمَنُوامبتدأ أول ، وأُولئِكَمبتدأ ثان ، وهُمُإما ضمير فصل أو مبتدأ ثالث ، والصِّدِّيقُونَخبر الثالث ، هو وخبره خبر الثاني ، وهو وخبره خبر الأول . قوله :أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَأي الموصوفون بالإيمان باللّه ورسله ، والمراد بالإيمان الكامل ، وإلا فمجرد الإيمان لا يسمى الشخص به صديقا ؛ لأن الصديقية مرتبة تحت مرتبة النبوة . قوله :وَالشُّهَداءُيحتمل أن يكون معطوفا على ما قبله ، فالوقف تام على قوله :الشُّهَداءُويكون أخبر عن الذين آمنوا ؛ بأنهم صديقون شهداء ، وقوله :عِنْدَ رَبِّهِمْظرف متعلق بقوله بعدلَهُمْ أَجْرُهُمْويحتمل أن يكون مبتدأ ، وخبره إما الظرف