تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الْفَتْحِ
لمكة
وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا
من الفريقين ، وفي قراءة بالرفع مبتدأ
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
الجنة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 10 ) فيجازيكم به
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
بإنفاق ماله في سبيل اللّه
قَرْضاً حَسَناً
بأن ينفقه اللّه
فَيُضاعِفَهُ
وفي قراءة فيضعفه بالتشديد
لَهُ
من عشر إلى أكثر من سبعمائة ، كما ذكر في البقرة
وَلَهُ
مع المضاعفة
أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 11 ) مقترن به رضا وإقبال ، اذكر
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ
شرح
الإسلام وعزة أهله ، فنصروا الدين بأنفسهم وأموالهم ، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، الذين قال فيهم رسول اللّه . « لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه » بخلاف من أنفق وقاتل بعد الفتح ، فسعيه وإن كان مشكورا لا يصل لتلك المزية . قوله :مَنْ أَنْفَقَهو فاعللا يَسْتَوِيوالاستواء لا يكون إلا بين شيئين ، فحذف المقابل لوضوحه ، والتقدير : ومن أنفق بعد الفتح وهو صادق بكل من آمن وأنفق من بعد الفتح إلى يوم القيامة . قوله : ( لمكة ) وقيل هو صلح الحديبية . قوله :وَكُلًّابالنصب مفعول مقدم ، وقرأ ابن عامر بالرفع مبتدأ ، والجملة بعده خبر ، والعائد محذوف أي وعده اللّه ، والمعنى : أن كلا ممن آمن وأنفق قبل الفتح ، ومن آمن وأنفق بعده ومات على الإيمان ، وعده اللّه الحسنى أي الجنة ، وإن كانت درجات الأوائل ، أعلى من درجات الأواخر . قوله :مَنْ ذَا الَّذِييحتمل أنمَنْاسم استفهام مبتدأ ، وذَاخبره ، والَّذِيبدل منه ، ويحتمل أنمَنْ ذَامبتدأ ، والموصول خبره ، وقوله :يُقْرِضُ اللَّهَالخ ، صلة الموصول على كلا الاحتمالين ، وهذا تنزل منه سبحانه وتعالى ، حيث ملك عباده الأموال من عنده ، وسمى رجوعها إليه قرضا ، مع أن العبد وما ملكت يداه لسيده ، قال صاحب الحكم : ومن مزيد فضله عليك ، أن خلق ونسب إليك . قوله : ( في سبيل اللّه ) أي طاعته جهادا أو غيره . قوله :قَرْضاً حَسَناًقال بعض العلماء : القرض لا يكون حسنا ، حتى يجمع أوصافا عشرة وهي : أن يكون المال من الحلال ، وأن يكون من أجود المال ، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه ، وأن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها ، وأن تكتم الصدقة بقدر ما أمكنك ، وأن لا تتبعها بالمن والأذى ، وأن تقصد بها وجه اللّه ولا ترائي بها الناس ، وأن تستحقر ما تعطي وإن كان كثيرا ، وأن يكون من أحب أموالك إليك ، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير ، فهذه عشر خصال ، إذا اجتمعت في الصدقة ، كانت قرضا حسنا . قوله : ( بأن ينفقه للّه ) أي خالصا لوجهه ، لا رياء ولا سمعة . قوله : ( وفي قراءة فيضعفه ) الخ ، أي وعلى كل من القراءتين ، فالفعل إما مرفوع عطفا على يقرض ، أو مستأنفا ، أو منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء الواقعة في جواب الاستفهام ، فالقراءات أربع سبعيات . قوله : ( وله مع المضاعفة )أَجْرٌ كَرِيمٌظاهر المفسر أن العبد إذا عمل الحسنة ، تضاعف له إلى سبعمائة ، ويعطى فوق ذلك أجرا كريما ، لا يعلم قدره إلا اللّه تعالى ، ولكن الذي يظهر ، أن الأجر الكريم يحصل له في نظير العمل المضاعف ، وذلك أن المضاعفة تكتب للعبد في الدنيا ، وتوزن له يوم القيامة ، ويستوفي أجرها الكريم في الجنة . قوله : ( رضا وإقبال ) فاعل ( مقترن ) والمعنى أنه يعطى ثواب أعماله مع الرضا والإقبال عليه من اللّه تعالى كما قالوَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ .قوله : ( اذكر )يَوْمَ تَرَىأشار بذلك إلى أنيَوْمَ