مخوفا من عذاب اللّه
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
من شأنه أن يخلق
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
( 2 ) سوّاه تسوية
وَاتَّخَذُوا
أي الكفار
مِنْ دُونِهِ
أي اللّه أي غيره
آلِهَةً
هي الأصنام
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ
شرح
معجز للبشر ، وفارق بين الحق والباطل ، كلا أو بعضا ، ويصح أن يراد به جملة القرآن ، ويكون نزل مستعملا في حقيقته ، بالنسبة لما نزل إذ ذاك ، وبمعنى المستقبل بالنسبة لما سينزل . قوله : ( لأنه فرق بين الحق والباطل ) أي ميز بينهما ، وقيل لأنه نزل مفرّقا في أوقات كثيرة .
قوله :عَلى عَبْدِهِإنما وصفه بهذا الوصف ، لأنه أشرف الأوصاف وأعلاها . قوله :لِيَكُونَعلة لقوله :نَزَّلَوالضمير عائد على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه أكبر مذكور ، ويصح أن يكون عائدا على الفرقان ، أو المنزل ، وهو اللّه تعالى ، والأوضح الأول . قوله : ( دون الملائكة ) أشار بذلك إلى أن الإنذار خاص بالإنس والجن ، لأن الملائكة لا تجوز عليهم المعاصي والمخالفة لعصمتهم من ذلك ، وإن كان النبي عليه الصلاة والسّلام أرسل لهم إرسال تكليف بما يليق بهم على المعتمد . والحاصل : أن إرسال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للثقلين إرسال تكليف ، وكذا للملائكة ، وأما للحيوانات التي لا تعقل والجمادات فإرسال تشريف . قوله :نَذِيراًأي وبشيرا ، وإنما اقتصر على الإنذار ، لأن السورة مكية ، وفي ذلك الوقت لم يصلحوا للتبشير .
قوله :الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِنعت للموصول الأول ، أو بيان أو بدل أو خبر لمحذوف ، أي هو الذي ، أو منصوب على المدح ، وما بعده من تمام الصلة ، فلا يلزم عليه الفصل بأجنبي بين الموصول الأول والثاني ، على جعله تابعا له . قوله :وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداًرد على اليهود والنصارى .
قوله :وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِرد على على عباد الأصنام . قوله :وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍكالدليل لما قبله ، لأن الخالق لكل شيء لا شريك له ولم يتخذ ولدا . قوله : ( من شأنه أن يخلق ) دفع بذلك ما يقال :
إنه دخل في الشيء ذاته تعالى وصفاته . فأجاب : بأن المراد بالشيء ما شأنه أن يتعلق به الخلق ، وهو المعدوم . قوله : ( سواه تسوية ) أي عدله تعديلا ، بأن جعله على شكل حسن ، ودفع بذلك ما قيل : إن الآية فيها قلب ، لأن الخلق متأخر عن التقدير ، لأن التقدير أزلي ، لأنه تعلق العلم والإرادة الأزلي ، والخلق حادث لأنه تعلق القدرة التنجيزي الحادث ، فأجاب : بأن التقدير معناه التصوير على شكل حسن ، ولا شك أن ذلك حاصل بعد إيجاده على طبق العلم والإرادة ، وهذا سر قول الغزالي : ليس في الإمكان أبدع مما كان ، لأن ما أوجده اللّه من المخلوقات تعلق به العلم والإرادة أزلا ، فوجد على طبق ذلك ، فإذا كان كذلك ، كان التغيير لذلك مستحيلا ، لأنه حينئذ ينقلب علم اللّه جهلا ، وهو لا تتعلق به القدرة . إن قلت : يشكل على هذا قوله تعالى :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ *وقوله تعالى :إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ )فإنه يقتضي أن في قدرة اللّه إذهاب هذا العالم والإتيان بغيره . أجيب : بأن ما في الآية باعتبار التعلق الصلاحي للقدرة والتجويز العقلي ، وما قاله الغزالي باعتبار التعلق التنجيزي الذي حصل متعلقه . قوله : ( أي الكفار ) أي المعلومون من قوله :لِلْعالَمِينَ.
قوله :آلِهَةًوصفهم بسبعة أوصاف ، أولها قوله :لا يَخْلُقُونَ شَيْئاًوآخرها قوله :