تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
لا أهل بها
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
أي قولوا السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين فإن الملائكة ترد عليكم وإن كان بها أهل فسلموا عليهم
تَحِيَّةً
مصدر حيا
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
يثاب عليها
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
أي يفصل لكم معالم دينكم
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 61 ) لكي تفهموا ذلك
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ
أي الرسول
عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
كخطبة الجمعة
لَمْ يَذْهَبُوا
لعروض عذر لهم
حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
أمرهم
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
بالانصراف
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 62 )
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ
شرح
فسلموا ، من باب جلست قعودا وقمت وقوفا . قوله :مِنْ عِنْدِ اللَّهِأي ثابتة بأمره . قوله :مُبارَكَةًأي لأنه يرجى بها زيادة الخير والثواب . قوله : ( ولكي تفهموا ذلك ) أي معالم دينكم فهذا أمر إرشاد وأدب للعباد . قوله :إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَالخ ، المقصود من هذه الآية ، مدح المؤمنين الخالصين ، والتعريض بذم المنافقين ، وإِنَّمَاأداة حصر ، والْمُؤْمِنُونَمبتدأ ، وقوله :الَّذِينَ آمَنُواخبره . قوله :عَلى أَمْرٍ جامِعٍإسناد الجمع للأمر مجاز عقلي ، وحقه أن يسند للمؤمنين . قوله : ( كخطبة الجمعة ) أي والأعياد والحروب والحديث وغير ذلك ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صعد المنبر يوم الجمعة ، وأراد الرجل أن يخرج من المسجد لحاجة أو عذر ، لم يخرج حتى يقوم تجاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث يراه ، فيعرف أنه إنما قام ليستأذن ، فيأذن لمن يشاء منهم . قوله :حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُأي يطلبوا منه الإذن فيأذن لهم . قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَالخ ، هذا توكيد لما تقدم ، ذكر تفخيما وتعظيما للاستئذان . قوله :فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْأي كما وقع لسيدنا عمر بن الخطاب حين خرج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك ، حيث استأذن الرسول في الرجوع إلى أهله ، فأذن له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : ارجع فلست بمنافق ، وكتخلف عثمان لتجهيز زوجته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين ماتت ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم متجهز لغزوة بدر . قوله :فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْفي ذلك تفويض الأمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه الواسطة العظمى بين الخلق وربهم ، فإذا أذن لأحد ، علم من ذلك أن رضا اللّه في إذنه ، قال العارف :وخصك بالهدى في كل أمر * فلست تشاء إلا ما يشاءقوله :وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَأي ليعوّضهم بدل ما فاتهم من مجالستك ، من أجل العذر الذي نزل بهم . قوله :لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْأي نداءه بمعنى لا تنادوه باسمه فتقولوا : يا محمد ، ولا بكنيته فتقولوا : يا أبا القاسم ، بل نادوه وخاطبوه بالتعظيم والتكريم والتوقير بأن تقولوا : يا رسول اللّه ، يا إمام المرسلين ، يا رسول رب العالمين ، يا خاتم النبيين ، وغير ذلك ، واستفيد من الآية أنه لا يجوز نداء النبي بغير ما يفيد التعظيم ، لا في حياته ولا بعد وفاته ، فبهذا يعلم أن من استخف بجنابه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو كافر ملعون في الدنيا والآخرة . قوله : ( وخفض صوت ) أي لقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا