حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 56
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفرقان مكيّة إلا وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله رَحِيماً فمدني وهي سبع وسبعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ تعالى الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ القرآن لأنه فرق بين الحق والباطل عَلى عَبْدِهِ محمد لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ أي الإنس والجن دون الملائكة نَذِيراً ( 1 ) بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الفرقان مكية إلا وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله رَحِيماً فمدني وهي سبع وسبعون آية سميت بذلك لأن بها الفرق بين الحق والباطل ، لاشتمالها على أحكام التوحيد وأدلته ، ومكارم الأخلاق ، وأحوال المعاد . قوله : ( إلى قوله رحيما ) أي وهو ثلاث آيات . قوله : ( تعالى ) أي تنزه في ذاته وصفاته وأفعاله عن النقائص ومماثلة ما سواه ، لأنه قديم ، وما سواه حادث ، أو معنى تَبارَكَ تعاظم أي اتصف بكل كمال ، ولا يوصف بهذا الوصف غيره تعالى ، فلا يقال تبارك النبي ، ولا يقال تبارك السلطان مثلا ، وهو فعل ماض غير متصرف ، فلا يأتي منه مضارع ، ولا مصدر ، ولا اسم فاعل . قوله : الْفُرْقانَ من الفرق فعله فرق من باب قتل ، وبها قرئ قوله تعالى : فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ وقرئ شذوذا من باب ضرب ، وهو بالتخفيف في المعاني ، وبالتشديد في الأجسام ، يقال فرقت بين الكلامين ، وفرقت بين العبدين ، والصحيح أنهما بمعنى واحد في المعاني والأجسام . قوله : ( القرآن ) أي ويسمى به البعض ، كما يسمى به الكل ، فالسورة الواحدة تسمى فرقانا ، والجميع يسمى فرقانا ، لأنه