تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
والعقاب ، فيعاقبون على كفرهم به ، وبالجائي به
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
فاعل يكف
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) بدل منه ، أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ
شك
مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
لإنكارهم البعث
أَلا إِنَّهُ
تعالى
بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
( 54 ) علما وقدرة ، فيجازيهم بكفرهم .
شرح
قوله :أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَإلخ ، الهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير : أتحزن على إنكارهم ومعارضتهم لك ، ولم يكفك ربك ؟ والاستفهام انكاري ، والباء زائدة في الفاعل ، والمفعول محذوف تقديره يكفك ، وإن وما دخلت عليه في تأويل مصدر بدل من الفاعل ، بدل كل من كل ، والمعنى : أتحزن على كفرهم ، ولم يكفك شهادة ربك لك وعليهم ؟ والمفسر قرر الآية بتقرير آخر ، والمؤدى واحد ، حيث جعل الآية إخبارا عن حالهم ، وعليه فالمعنى : ألم يعتبروا ؟ أو لم يكفهم شهادة ربك لك بالصدق ، وعليهم بالتكذيب ؟ قوله : ( لإنكارهم البعث ) أي بألسنتهم ، والمعنى : أن الدليل لنا على كونهم في شك من لقاء ربهم ، إنكارهم بألسنتهم للبعث ، ولا يقال : إن عندهم جزما في قلوبهم بعدم البعث ، لأننا نقول : لا دليل لهم عليه ، حتى يحصل الجزم بالأوهام ، أو وساوس شيطانه ، والحجة القطعية إنما هي على البعث ، وهكذا سائر عقائد الكفر فتدبر . قوله :أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى : لا تحزن على كفرهم ، فإن اللّه محيط بكل شيء ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ومن لازمه أنه يجازيهم ، فلذلك قال المفسر : ( فيجازيهم ) .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 418 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين