تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ
( 47 ) أي شاهد بأنّ لك شريكا
وَضَلَّ
غاب
عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ
يعبدون
مِنْ قَبْلُ
في الدنيا من الأصنام
وَظَنُّوا
أيقنوا
ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
( 48 ) مهرب من العذاب ، والنفي في الموضعين معلق عن العمل ، وجملة النفي سدّت مسد المفعولين
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ
أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما
وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ
الفقر والشدة
فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ
( 49 ) من رحمة اللّه ، وهذا وما بعده في الكافرين
وَلَئِنْ
لام قسم
أَذَقْناهُ
آتيناه
رَحْمَةً
غنى وصحة
مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ
شدة وبلاء
مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي
أي بعملي
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ
لام قسم
رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
أي الجنة
فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
( 50 ) شديد ، واللام في الفعلين لام قسم
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ
الجنس
أَعْرَضَ
عن الشكر
وَنَأى بِجانِبِهِ
ثنى عطفه
شرح
قوله :وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَأي غالب نفعهم عنهم ، فلا يشفعون لهم ، ولا ينصرونهم ، وهذا في المحشر ، وأما في النار فيجمعون معهم . قوله :مِنْ مَحِيصٍأي فرار ومهرب من النار . قوله : ( والنفي ) أي وهوماوقوله : ( في الموضعين ) أي وهما : ما منا ، وما لهم . ( معلق عن العمل ) التعليق إبطال العمل لفظا لا محلا ، والعامل المعلق هو آذن وظن . قوله : ( وجملة النفي ) أي في الموضعين . قوله : ( سدت مسد المفعولين ) أي الأول والثاني لظنوا ، والثالث لآذنا ، فإنه يتعدى لثلاثة ، كأعلم وأرى ، والمفعول الأول الكاف . قوله :لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُالمراد به جنس الكافر كما يأتي في المفسر . قوله :مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِالمصدر مضاف لمفعوله . قوله : ( وغيرهما ) أي كالولد ونحوه من خير الدنيا . قوله :فَيَؤُسٌ قَنُوطٌخبران لمبتدأ محذوف ، أي فهو قبل اليأس والقنوط مترادفان ، وجمع بينهما للتأكيد ، وقيل : اليأس قطع الرجاء من رحمة اللّه ، والقنوط إظهار آثاره على ظاهر البدن ، ويطلق اليأس على العلم كما في قوله تعالى :أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواويئس من باب فهم ، وقنط من باب جلس ودخل وطرف . قوله : ( وما بعده ) أي وهو قوله :وَلَئِنْ أَذَقْناهُإلى قوله :لَلْحُسْنىوأما قوله :فَلَنُنَبِّئَنَّإلخ ، تصريح في الكافرين لا يحتاج للتنبيه عليه . قوله :لَيَقُولَنَّ هذا لِيجواب القسم ، وجواب الشرط محذوف ، لسد جواب القسم مسده ، للقاعدة المذكورة في قول ابن مالك :واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخرت فهو ملتزمقوله : ( أي بعملي ) أي بما لي من الفضل والعمل والشجاعة والتدبير . قوله :وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةًأي تقوم . قوله :وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّيأي كما تقول الرسل على فرض صدقهم ، وقد أكدت هذه الجملة بأمور زيادة في التعنت منها : القسم وإن ، وتقديم الظرف والجار والمجرور . قوله :فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواجواب لقول الكافروَلَئِنْ رُجِعْتُإلخ . قوله : ( الجنس ) أي من حيث هو مسلما أو كافرا ، ولكنه مشكل بالنسبة للكافر ، فإنه تقدم عند مس الشر ، كان يئوسا قنوطا ، وهنا أفاد أنه ذو دعاء عريض ، فيقتضي أنه راج ، فحصل بين الآيتين التناقض . وأجيب : بأنه يمكن حمل ما تقدم على أناس دون