ملكه
الْحَكِيمُ
( 3 ) في صنعه
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
ملكا وخلقا وعبيدا
وَهُوَ الْعَلِيُّ
على خلقه
الْعَظِيمُ
( 4 ) الكبير
تَكادُ
بالتاء والياء
السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
بالنون ، وفي قراءة بالتاء والتشديد
مِنْ فَوْقِهِنَّ
أي تنشق كل واحدة فوق التي تليها ، من عظمة اللّه تعالى
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
أي ملابسين للحمد
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
من المؤمنين
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ
لأوليائه
الرَّحِيمُ
( 5 ) بهم
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
أي الأصنام
أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ
محص
عَلَيْهِمْ
ليجازيهم
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
( 6 ) تحصل
شرح
وبالنظر لما أنزل على الرسل السابقين . قوله : ( فاعل الإيحاء ) أي على قراءة الجمهور ، وأما على قراءة البناء للمفعول ، فهو فاعل بفعل محذوف ، وعلى قراءة النون ، فهو بدل من ضمير نوحي .
قوله :وَهُوَ الْعَلِيُّ( على خلقه ) أي المنزه عن صفات خلقه . قوله :الْعَظِيمُأي المنفرد بالكبرياء والعظمة .
قوله : ( بالنون ) إلخ ، ظاهره أن القراءات أربع ، من ضرب اثنتين في اثنتين ، وليس كذلك ، بل هي ثلاثة فقط سبعيات ، لأن من قرأتَكادُبالتاء الفوقية ، يجوز فييَتَفَطَّرْنَالوجهين ، ومن قرأ ( يكاد ) بالياء التحتية لا يقرأ يتفطرن إلا بالتاء مع التشديد . قوله : ( أي تنشق كل واحدة ) أي تسقط السابعة فوق السادسة ، والسادسة فوق الخامسة ، وهكذا ، إلى أن يسقط الجميع فوق الأرضوَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّاوالتقييد بالفوقية أبلغ ، في مزيد الهيبة والجلال . قوله : ( فوق التي تليها ) أشار بذلك إلى أن الضمير فيفَوْقِهِنَّعائد علىالسَّماواتُويصح عوده على فوق الكفار والمشركين ، أو على الأرضين لتقدم ذكر الأرض . قوله : ( من عظمته تعالى ) أي فالسماوات تكاد تنشق وتخر ، خوفا من الجلال الناشئ على قولهماتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً *يدل على ذلك ما تقدم في سورة مريم .
قوله :وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَإلخ ، هذا كلام مستأنف سيق لبيان فضل بني آدم . قوله : ( من المؤمنين ) أي والمراد بالملائكة حملة العرش ومن حوله ، بدليل ما تقدم في غافر ، فحمل المطلق على المقيد ، وقيل : المراد مطلق الملائكة وبمن في الأرض العموم ، فيشمل جميع الحيوانات ، والمراد بالاستغفار طلب الأرزاق ودفع البلاء ، وكل صحيح ، ولذلك قال بعض العارفين : أنصح عباد اللّه لعباد الملائكة ، وأغش عباد اللّه لعباد اللّه الشياطين .
قوله :أَلا إِنَّ اللَّهَإلخأَلاأداة استفتاح يؤتى بها لتأكيد ما بعدها ، وقد وصف سبحانه وتعالى نفسه بالمغفرة والرحمة ، وأكد بألا الاستفتاحية ، وإِنَّوالجملة الاسمية تفضلا منه وإحسانا ، للإشارة إلى أن رحمته غلبت غضبه .
قوله : ( أي الأصنام ) تفسير للمفعول الأول فهو محذوف ، والثاني هو قوله :أَوْلِياءَوالمعنى : والذين اتخذوا الأصنام آلهة معبودة قائلينما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفىيدل عليه الآية الأخرى ، وأما الأولياء بمعنى المتولين خدمة ربهم ، وتولاهم بمحبته ومعرفته ، فمحبتهم والتعلق بهم من جملة طاعة اللّه ، لأنهم الوسيلة لنا إلى اللّه ورسوله ، وليست محبتنا لهم ، وتوسلنا بهم شركا ، إلا إذا كانت على وجه العبادة كالسجود مثلا ، واعتقاد أنهم يؤثرون بذواتهم في نفع أو ضر ، خلافا للخوارج الضالين المضلين ، حيث زعموا أن كل من توسل إلى اللّه بأحد سواه فهو مشرك . قوله :اللَّهُ حَفِيظٌأي ضابط لهم ولأعمالهم ، فلا يغيب عنه شيء منها ، ولا يفلتون منه ، فهذه الآية توبيخ للكفار ، وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم .