تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الذي أهلكهم
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي ، والإهلاك في زمنه فقط « أن » أي بأن
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ
علينا
مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
على زعمكم
كافِرُونَ
( 14 )
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا
لما خوفوا بالعذاب
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
أي لا أحد ، كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء
أَ وَلَمْ يَرَوْا
يعلموا
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا
المعجزات
يَجْحَدُونَ
( 15 )
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
شرح
الصيحة التي يحصل بها الهلاك ، أو قطعة نار تنزل من السماء معها رعد شديد ، والمراد هنا العذاب المهلك ، وقرئ شذوذا صعقة بغير ألف مع سكون العين في الموضعين ، وقوله :مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَالتشبيه في مطلق الهلاك ، وإن كان هلاك عاد وثمود عاما ، وهلاك هذه الأمة خاص ببعض أفرادهم ، فهو تشبيه جزئي بكلي ، وبهذا اندفع ما قد يقال : إن العذاب العام لا يأتي لهذه الأمة ، لما ورد في الأحاديث الصحيحة من أمن الأمة من ذلك . وأجيب أيضا : بأنه لا يلزم من التخويف الحصول بالفعل ، وحينئذ فالمعنى : أنتم ارتكبتم أمورا تستحقون عليها ما نزل بعاد وثمود . قوله :إِذْ جاءَتْهُمُظرف لصاعقة الثانية ، والمعنى : صعقتهم وقت مجيء رسلهم إليهم ، والضمير فيجاءَتْهُمُعائد علىعادٍ وَثَمُودَوقوله :الرُّسُلُالمراد بهم هود وصالح ومن قبلهما من الرسل وهم نوح وإدريس وشيث وآدم ، لكن مجيء هود وصالح لهاتين القبيلتين حقيقي ، ومجيء من قبلهما لهاتين القبيلتين باعتبار اللازم ، لأن كل رسول قد جاء بالتوحيد ، وتكذيب واحد تكذيب للجميع . قوله : ( أي مقبلين عليهم ) أي وهم هود وصالح ، وقوله : ( ومدبرين عنهم ) أي وهم الرسل الذين تقدموا على هود وصالح ، وهو لفّ ونشر مرتب . قوله :أَلَّا تَعْبُدُواإلخ ، يصح أن تكون « أن » مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن أو مصدرية أو تفسيرية ، وكلام المفسر يشير للمعنيين الأولين ، حيث قدر الياء و « لا » ناهية في الأوجة الثلاثة ، ويصح أن تكون نافية أيضا في الوجه الثاني ، والفعل منصوب بأن ، حذفت منه النون للناصب ، و « لا » النافية لا تمنع عمل « أن » في الفعل . قوله :قالُواأي عاد وثمود لهود وصالح . قوله :لَوْ شاءَ رَبُّناأي انزال ملائكته بالرسالة ، فمفعولشاءَمحذوف . والمعنى : لو شاء ربنا ارسال رسول ، لجعله ملكا لا بشرا ، وهذا توصل منهم لإنكار الرسالة ، لزعمهم أنها لا تكون للبشر . قوله : ( على زعمكم ) أي وإلا فهم ينكرون رسالتهما . قوله :فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِأي تعظموا على أهلها واستعلوا فيها ، وهذا شروع في حكاية ما يخص كل طائفة من القبائح والعذاب ، بعد الإجمال في كفرهم . قوله :مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةًأي فنحن نقدر على دفع العذاب على أنفسنا بقوتنا . قال ابن عباس : إن أطولهم كان مائة ذارع ، وأقصرهم كان ستين ذراعا . قوله : ( يجعلها ) أي يضعها حيث شاء . قوله :أَ وَلَمْ يَرَوْاإلخ ، هذا الجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، خوطب بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للتعجيب من مقالتهم الشنيعة ، والهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة عليه ، والتقدير : أيقولون ذلك ولم يروا ؟ قوله :وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَضمنه