تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
( 8 ) مقطوع
قُلْ أَ إِنَّكُمْ
بتحقيق الهمزة الثانية وتسهيلها ، وإدخال ألف بينها بوجهيها وبين الأولى
لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
الأحد والاثنين
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
شركاء
ذلِكَ رَبُّ
مالك
الْعالَمِينَ
( 9 ) جمع عالم وهو ما سوى اللّه ، وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء
وَجَعَلَ
مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة
شرح
بالمدينة ، فلم يكن هناك أمر بالزكاة حتى يذم مانعها . والجواب : أن المراد بالزكاة ، صرف المال في مراضي اللّه تعالى . قوله :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِإلخ ، ذكر تعالى وعد المؤمنين إثر وعيد المشركين ، جريا على عادته سبحانه وتعالى في كتابه . قوله :غَيْرُ مَمْنُونٍ( مقطوع ) أي بل هو دائم مستمر بدوام اللّه ، وهذا أحد تفاسير في هذه الآية ، وقيل غير منقوص ، وقيل غير ممنون به عليهم ، فلا يعدد اللّه ولا ملائكته عليهم النعم في الجنة ويطلبهم بشكرها ، لانقطاع التكليف بالموت ، وأيضا نفوس أهل الجنة مطهرة ، فلا تزال تشكر اللّه تعالى ، وإن كان غير مطلوب منهم تلذذا وفرحا بنعم اللّه تعالى ، ولأن الجنة دار ضيافة مولانا تعالى ، والكريم لا يعدد نعمه على أضيافه . قوله :قُلْ أَ إِنَّكُمْقدم الاستفهام على التأكيد ، لأن له صدر الكلام ، وهو استفهام انكار وتشنيع ، وأن اللام لتأكيد الإنكار ، والمعنى : أنتم تعلمون أنه لا شريك له في العالم العلوي والسفلي ، فكيف تجعلون له شريكا ؟ قوله : ( وإدخال ألف ) إلخ ، المناسب أن يقول وتركه ، لأن القراءات السبعية هنا أربع لا اثنتان كما يوهمه كلامه . قوله :فِي يَوْمَيْنِقال ابن عباس : إن اللّه خلق يوما فسماه يوم الأحد ، ثم خلق ثانيا فسماه الاثنين ، ثم خلق ثالثا فسماه الثلاثاء ، ثم خلق رابعا فسماه الأربعاء ، ثم خلق خامسا فسماه الخميس ، فخلق الأرض يوم الأحد والاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، وخلق مواضع الأنهار والشجر والقرى يوم الأربعاء ، وخلق الطير والوحوش والسباع والهوام والآفات يوم الخميس ، وخلق الإنسان يوم الجمعة ، وفرغ من الخلق يوم السبت ، وهذا هو الصحيح ، وقد مشى عليه المفسر ، وقيل إن مبدأ الخلق السبت . قوله :وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداًعطف على ( تكفرون ) عطف سبب على مسبب . قوله :ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَاسم الإشارة عائد على الموصول ، وأتى بالخطاب مفردا ، إشارة إلى أن المخاطب فرد غير معين . قوله : ( وجمع ) إلخ جواب عما يقال : إنه اسم جنس يصدق على كل ما سوى اللّه ، والجمع لا بد أن يكون له أفراد ثلاثة فأكثر . فأجاب : بأنه جمع باعتبار أنواعه . قوله : ( بالياء والنون ) إشارة لسؤال آخر ، فلو أتى بالواو لكان أوضح . وحاصل هذا السؤال : أن هذا الجمع خاص بالعقلاء ، والعالم غالبه غير عاقل . فأجاب بقوله : ( تغليبا ) إلخ . قوله : ( مستأنف ) إلخ ، هذه العبارة في بعض النسخ ، وهي معترضة بأنه لا محذور في الفصل بين المتعاطفين بالجمل المعترضة ، ولا يقال إنه وقع بين أجزاء صلة الموصول ؛ لأنه يقال : الموصول قد استوفى صلته ، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ، فالأولى اسقاط هذه العبارة ، كما هو في بعض النسخ ، وقوله : ( للفاصل ) أي وهو قوله :وَتَجْعَلُونَإلخ ، فإنه معطوف