تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
باردة شديدة الصوت بلا مطر
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
بكسر الحاء وسكونها مشئومات عليهم
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ
الذل
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
أشد
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
( 16 ) بمنعه عنهم
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
بينا لهم طريق الهدى
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى
اختاروا الكفر
عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
المهين
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 17 )
وَنَجَّيْنَا
منها
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
( 18 ) اللّه
وَ
اذكر
يَوْمَ يُحْشَرُ
بالياء والنون المفتوحة ، وضم الشين وفتح الهمزة
أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 19 ) يساقون
حَتَّى إِذا ما
زائدة
جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 20 )
وَقالُوا
شرح
معنى يكفرون ، فعداه بالباء وهو معطوف على قوله :فَاسْتَكْبَرُوا. قوله :صَرْصَراًمن الصر وهو البرد ، أو من الصرير ، وهو التصويت بشدة ، والمفسر جمع بينهما . قوله : ( بكسر الحاء وسكونها ) أي فهما قراءتان سبعيتان ، وقيل : هما صفة مشبهة ، والسكون للتخفيف ، كأشر وفرح ، وقيل : إنه بالسكون مصدر وصف به . قوله : ( مشئومات ) أي غير مباركات من الشؤم ضد اليمن . وهو تفسير لكل من القراءتين ، وكان آخر شوال صبح الأربعاء ، إلى غروب الأربعاء التي يليها ، وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما . قال ابن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء . قوله :عَذابَ الْخِزْيِأي العذاب الخزي ، فهو من إضافة الموصوف لصفته ، وقوله : ( الذل ) وصف به العذاب مبالغة ، وإلا فحقه ان يوصف به أصحاب العذاب . قوله :وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْشروع في ذكر أحوال الطائفة الثانية . قوله : ( بينا لهم طريق الهدى ) أي فالمراد بالهداية الدلالة ، لا الوصول بالفعل . قوله :عَلَى الْهُدىأي الإيمان . قوله : ( المهين ) أي الموقع في الإهانة والذل . قوله :بِما كانُوا يَكْسِبُونَأي من الكفر وتكذيب نبيهم . قوله :وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُواأي مع صالح وكانوا أربعة آلاف ، وتقدم في الأعراف أنه نجا من كان مع هود ، قال تعالى :فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّاوكانوا أربعة آلاف أيضا ، كما تقدم لنا في سورة هود . قوله :وَ( اذكر )يَوْمَ يُحْشَرُيَوْمَظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله : ( اذكر ) . قوله : ( بالياء ) أي مع فتح الشين ورفعأَعْداءُعلى أنه نائب فاعل . قوله : ( وفتح الهمزة ) أي منأَعْداءُعلى أنه مفعول ، والفاعل على كل هو اللّه تعالى ، والقراءتان سبعيتان . قوله :أَعْداءُ اللَّهِالمراد بهم كل من كان من أهل الخلود في النار مطلقا ، من أول الزمان لآخره . قوله :إِلَى النَّارِالمراد موقف الحساب ، وإنما عبر بالنار لأنها عاقبة حشرهم . قوله : ( يساقون ) وفسره البيضاوي بحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ، ولا ينافي ما قاله المفسر ، فإن المراد يساق آخرهم ليلحق أولهم ، فيحصل الاجتماع والازدحام ، حتى يكون على ألف قدم . قوله : ( زائدة ) أي للتأكيد ، وإنما أكده لأنهم ينكرون مضمون الكلام . قوله :شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْإلخ ، أي بأن يخلق اللّه فيها النطق والفهم والادراك كاللسان ، فتقر بما فعلته من المعاصي حقيقة وهو التحقيق ، وقيل : النطق كناية عن ظهور المعاصي على تلك الجوارح ، كظهور النتونة على فروج الزناة ، ونحو ذلك ، وقيل : النطق من غير فهم ولا ادراك . عن أنس بن مالك