تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
التي كنا نأمنكم منها ، لحلفكم أنكم على الحق فصدقناكم واتبعناكم ، المعنى إنكم أضللتمونا
قالُوا
أي المتبوعون لهم
بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 29 ) وإنما يصدق الإضلال منا أن لو كنتم مؤمنين فرجعتم عن الإيمان إلينا
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
قوّة وقدرة نقهركم على متابعتنا
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ
( 30 ) ضالين مثلنا
فَحَقَّ
وجب
عَلَيْنا
جميعا
قَوْلُ رَبِّنا
بالعذاب أي قوله ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )
إِنَّا
جميعا
لَذائِقُونَ
( 31 ) العذاب بذلك القول ونشأ عنه قولهم
فَأَغْوَيْناكُمْ
المعلل بقولهم
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
( 32 ) قال تعالى :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ
يوم القيامة
فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
( 33 ) أي لاشتراكهم في الغواية
إِنَّا كَذلِكَ
كما نفعل بهؤلاء
نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
( 34 ) غير هؤلاء ، أي نعذبهم التابع منهم والمتبوع
إِنَّهُمْ
أي هؤلاء بقرينة ما بعده
كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ
( 35 )
وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا
في همزتيه ما تقدم
لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ
( 36 ) أي لأجل قول محمد ، قال تعالى :
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ
شرح
لَعَنَتْ أُخْتَهابخلاف تساؤل المؤمنين في الجنة ، فهو شكر وتحدث بنعم اللّه عليهم . قوله :عَنِ الْيَمِينِيطلق على الحلف والجارحة المعلومة والقوة والدين والخير ، والآية محتملة لتلك المعاني ، والمفسر اختار الأول ، وعليه فعن بمعنى من ، والمعنى : كنتم تأتوننا من الجهة التي كنا نأمنكم منها ؛ فتلك الجهة مصورة بحلفكم أنكم على الحق ؛ إلخ . قوله : ( المعنى أنكم أضللتمونا ) هذا المعنى هو المراد على جميع الاحتمالات ، لا على ما قاله المفسر فقط . قوله :قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَإلخ ، أجابوا بأجوبة خمسة آخرهافَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَوالمعنى إنكم لم تتصفوا بالإيمان في حال من الأحوال . قوله : ( إن لو كنتم مؤمنين ) أي إن لو اتصفتم بالإيمان . قوله : ( فرجعتم عن الإيمان إلينا ) أي بإضلالنا وإغوائنا ، كأنهم قالوا لهم : إن من آمن لا يطيعنا لثبات الإيمان في قلبه ، فلو حصل منكم الإيمان لما أطعتمونا . قوله :قَوْلُ رَبِّناأي وعيده ، ومفعول القول محذوف قدره بقوله :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ *إلخ . قوله :إِنَّا لَذائِقُونَإخبار منهم عن جميع الرؤساء والأتباع بإذاقة العذاب . قوله :فَأَغْوَيْناكُمْأي تسببنا لكم في الغواية من غير إكراه ، فلا ينافي ما قبله . قوله :إِنَّا كُنَّا غاوِينَأي فأحببنا لكم ما قام بأنفسنا ، لأن من كان متصفا بصفة شنيعة ، يجب أن يتصف بها غيره ، لتهون المصيبة عليه . قوله : ( يوم القيامة ) أي حين التحاور والتخاصم . قوله : ( كما يفعل بهؤلاء ) أي عبدة الأصنام ، وقوله : ( غير هؤلاء ) أي كالنصارى واليهود . قوله :إِنَّهُمْ كانُواإلخ ، أي عبدة الأصنام ، وسبب ذلك : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على أبي طالب عند موته ، وقريش مجتمعون عنده فقال : قولوا لا إله إلا اللّه ، تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، فأبوا وأنفوا من ذلك وقالوا :أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِناإلخ . قوله :يَسْتَكْبِرُونَأي يتكبرون عن قولها ، وعن من يدعوهم إليها . قوله : ( في همزتيه ما تقدم ) أي من التحقيق فيهما ، وتسهيل الثانية ، بألف ودونها ، فالقراءات أربع . قوله :لَتارِكُوا آلِهَتِنامن إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، أي لتاركون آلهتنا ، والمعنى لتاركون عبادتها . قوله :بَلْ جاءَ بِالْحَقِّإلخ ،