تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
هو استفهام تلذذ وتحدث بنعمة اللّه تعالى من تأبيد الحياة وعدم التعذيب
إِنَّ هذا
الذي ذكر لأهل الجنة
لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 60 )
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
( 61 ) قيل يقال لهم ذلك ، وقيل هم يقولونه
أَ ذلِكَ
المذكور لهم
خَيْرٌ نُزُلًا
وهو ما يعد للنازل من ضيف وغيره
أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
( 62 ) المعدة لأهل النار ، وهي من أخبث الشجر المرّ بتهامة ، ينبتها اللّه في الجحيم كما سيأتي
إِنَّا جَعَلْناها
بذلك
فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
( 63 ) أي الكافرين من أهل مكة إذ قالوا : النار تحرق الشجر فكيف تنبته ؟
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
( 64 ) أي قعر جهنم وأغصانها
شرح
الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى. قوله : ( هو استفهام تلذذ ) أي فهو من كلام بعضهم لبعض ، وقيل : من كلام المؤمنين للملائكة حين يذبح الموت ، ويقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت . قوله : ( من تأبيد الحياة ) إلخ ، لفّ ونشر مرتب . قوله : ( الذي ذكر لأهل الجنة ) أي من قوله :أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌإلخ . قوله :لِمِثْلِ هذاأي لا للحظوظ الدنيوية الفانية التي تزول ولا تبقى . قوله :فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَأي ليجتهد المجتهدون في الأعمال الصالحة ، فإن جزاءها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فإذا كان كذلك ، فلو أفنى الإنسان عمره في خدمة ربه ، ولم يشتغل بشيء سواها ، لكان ذلك قليلا بالنسبة لما يلقاه من النعيم الدائم ، جعلنا اللّه من أهله بمنه وكرمه . قوله : ( قيل يقال لهم ذلك ) أي ما ذكر من الجملتين من قبل اللّه تعالى ، وقوله : ( وقيل هم يقولونه ) أي يقول بعضهم لبعض ، ويبعد كلا من الاحتمالين . قوله :فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَفإن العمل والترغيب فيه ، إنما يكون في الدنيا ، فالأولى أنه جملة مستأنفة من كلام اللّه تعالى ، ترغيبا للمكلفين في عمل الطاعات . قوله :أَ ذلِكَمعمول لمحذوف تقديره : قل يا محمد لقومك ، على سبيل التوبيخ والتبكيتأَ ذلِكَ خَيْرٌإلخ . قوله : ( المذكور لهم ) أي لأهل الجنة من قوله :أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌإلخ . قوله :نُزُلًاتمييز لخير ، وقوله :أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِأَمْحرف عطف ، وشَجَرَةُ الزَّقُّومِمعطوف على اسم الإشارة ، وهو مبتدأ حذف خبره لدلالة ما قبله عليه ، والتقدير أم شجرة الزقوم خير نزلا . والتعبير بخير ، ونُزُلًاتهكم بهم وللمشاكلة . قوله : ( من ضيف وغيره ) الضيف من يأتي بدعوة ، وغيره من يأتي زائرا للمحبة والألفة ، وربما كان أعز من الضيف . قوله :أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِمن التزقم ، وهو البلع بشدة وإكراه للأشياء الكريهة ، سميت بذلك ، لان أهل النار يكرهون على الأكل منها ، وهي شجرة مسمومة ، متى مست جسد أحد تورم فمات ، وهي خبيثة مرة كريهة الطعم . قوله : ( وهي من أخبث الشجر ) أي وهي صغيرة الورق منتنة . قوله :إِنَّا جَعَلْناها( بذلك ) أي بسبب إخبار اللّه تعالى بذلك . قوله :فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَأي امتحانا واختبارا ، هل يصدقون أم لا ؟ قوله : ( إذ قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته ) أي ولم يعلموا أن القادر لا يعجزه شيء . قوله :تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِأي تنبت في أسفلها . قوله : ( إلى دركاتها ) أي منازلها ، وذلك نظير شجرة طوبى لأهل الجنة ، فإن أصلها في عليين ، وما من بيت في الجنة إلا وفيه غصن منها .