تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أن خلقهم ضعيف فلا يتكبروا ، بإنكار النبي والقرآن المؤدّي إلى هلاكهم اليسير
بَلْ
للانتقال من غرض إلى آخر ، وهو الإخبار بحاله وحالهم
عَجِبْتَ
بفتح التاء خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي من تكذيبهم إياك
وَ
هم
يَسْخَرُونَ
( 12 ) من تعجبك
وَإِذا ذُكِّرُوا
وعظوا بالقرآن
لا يَذْكُرُونَ
( 13 ) لا يتعظون
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
كانشقاق القمر
يَسْتَسْخِرُونَ
( 14 ) يستهزءون بها
وَقالُوا
فيها
إِنْ
ما
هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 15 ) بيّن ، وقالوا منكرين البعث
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
( 16 ) في الهمزتين في الموضعين التحقيق وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 17 ) بسكون الواو عطفا بأو ، وبفتحها والهمزة للاستفهام ، والعطف بالواو والمعطوف عليه محل إن واسمها أو الضمير في لمبعوثون ، والفاصل همزة الاستفهام
قُلْ نَعَمْ
تبعثون
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
( 18 ) صاغرون
فَإِنَّما هِيَ
ضميره مبهم
شرح
بنفسه . قوله : ( المعنى أن خلقهم ) إلخ ، التفت المفسر إلى أنه توبيخ لهم على التكبر والعناد الذي منه إنكار البعث . قوله :بَلْ عَجِبْتَإضراب عن الأمر بالاستفتاء كأنه قال : لا تستفتهم فإنهم جاهلون معاندون ، لا منفعة في استفتائهم ، بل انظر إلى حالك وحالهم ، والمقصود منه تسليته صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : ( بفتح التاء ) أي وبضمها ، قراءتان سبعيتان ، وعلى الضم فالمتعجب اللّه تعالى ، ومعناه في حقه الغضب والمؤاخذة على حدوَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُوالمعنى يجازيهم على تكذيبهم إياك ، وقد يطلق التعجب في حق اللّه تعالى على الرضا والمحبة كما في الحديث : « عجب ربك من شاب ليس له صبوة » . قوله : ( و ) ( هم )يَسْتَسْخِرُونَ( من تعجبك ) أي أو من تعجبي ، أي غضبي عليهم ومجازاتي لهم على كفرهم . قوله : ( لا يتعظون ) أي لقيام الغفلة بهم . قوله :أَ إِذا مِتْناإلخ ، أصل الكلام : أنبعث إذا متنا ، وكنا ترابا وعظاما ؟ قدموا الظرف ، وكرروا الهمزة ، وأخروا العامل ، وعدلوا به إلى الجملة الاسمية ، لقصد الدوام والاستمرار ، إشعارا بأنهم مبالغون في الإنكار . قوله : ( وادخال ألف بينهما ) أي وتركه ، فالقراءات أربع في كل موضع ، وبقي قراءتان سبعيتان أيضا : الأولى بألفين ، والثانية بواحدة ، والعكس ، وبسط تلك القراءات يعلم من كتبها . قوله : ( وبفتحها ) أي والقراءتان سبعيتان هنا ، وفي الواقعة ، وتقدم في الأعرافأَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى. قوله : ( للاستفهام ) أي الإنكاري . قوله : ( أو الضمير في لمبعوثون ) أي على القراءة الثانية ، فيكون مبعوثون عاملا فيه أيضا ، إن قلت : إن ما بعد همزة الاستفهام ، لا يعمل فيه ما قبلها ، فكان الأولى أن يجعل مبتدأ خبره محذوف تقديره أو آباؤنا يبعثون . أجيب : بأنها مؤكدة للأولى ، لا مقصودة بالاستقبال ، فالعبرة بتقديم المؤكد لا المؤكد . قوله : ( والفاصل ) أي بين المعطوف عليه ، وهو ضمير الرفع المستتر ، وبين المعطوف وهوآباؤُنَا، فتحصل أنه على قراءة سكون الواو ، ويتعين العطف على محل إن واسمها لا غير ، وعلى قراءة فتحها يجوز هذا الوجه ، ويجوز كونه معطوفا على الضمير المستتر فيلَمَبْعُوثُونَويكفي الفصل بهمزة الاستفهام ، على حد قول ابن مالك ، أو فاصل ما . قوله :وَأَنْتُمْ داخِرُونَالجملة