حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 310
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الصّافّات مكيّة وآياتها اثنتان وثمانون ومائة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) الملائكة تصف نفوسها في العبادة أو أجنحتها في الهواء ، تنتظر ما تؤمر به فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) الملائكة تزجر السحاب أي تسوقه فَالتَّالِياتِ أي قراءة القرآن يتلونه ذِكْراً ( 3 ) مصدر من معنى التاليات إِنَّ إِلهَكُمْ يا أهل بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الصافات مكية وهي مائة واثنتان وثمانون آية أي بالإجماع ، وسميت باسم أول كلمة منها ، من باب تسمية الشيء باسم بعضه ، على حكم عادته سبحانه وتعالى في كتابه . قوله : وَالصَّافَّاتِ إلخ ، والواو حرف قسم وجر ، الصَّافَّاتِ مقسم به مجرور ، وما بعده عطف عليه ، وقوله : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ جواب القسم ، وهو المقسم عليه ، والمعنى : وحق الصافات ، وحق الزاجرات ، وحق التاليات ، وإنما خص ما ذكر ، لعظم قدرها عنده ، ولا يعكر عليه ما ورد من النهي عن الحلف بغير اللّه ، لأن النهي للمخلوق ، حذرا من تعظيم غير اللّه ، وأما هو سبحانه وتعالى ، فيقسم ببعض مخلوقاته للتعظيم ، كقوله : والشمس ، والليل ، والضحى ، والنجم وغير ذلك . قوله : ( الملائكة تصف نفوسها ) إلخ ، أشار بذلك إلى أن المفعول محذوف ، إن قلت : إن التاء في الصافات وما بعدها للتأنيث ، والملائكة منزهون عن الاتصاف بالأنوثة كالذكورة . أجيب : بأنها للتأنيث اللفظي ، والمنزهون عنه التأنيث المعنوي ، وقوله : ( الملائكة ) هو أحد أقوال في تفسير الصافات ، وقيل : المراد المجاهدون ، أو المصلون ، أو الطير تصف أجنحتها . قوله : ( في العبادة ) أي في مقاماتها المعلومة . قوله : ( وأجنحتها في الهواء ) أي ومعنى صفها بسطها . قوله : ( تنتظر ما تؤمر به ) أي من صعود وهبوط . قوله : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً الفاء للترتيب باعتبار الوجود الخارجي ، لأن مبدأ الصلاة الاصطفاف ، ثم يعقبه زجر النفس ، ثم يعقبه التلاوة ، وهكذا ويحتمل أنها للترتيب في المزايا ، ثم هو إما باعتبار الترقي : فالصافات ذوات فضل ، فالزاجرات أفضل ، فالتاليات أكثر فضلا . أو باعتبار التدلي : فالصافات أعلى ، ثم الزاجرات ، ثم التاليات ، وكل صحيح . قوله : ( الملائكة تزجر السحاب ) وقيل : المراد بهم العلماء تزجر العصاة . قوله : ( مصدر من معنى التاليات ) ويصح أن يكون مفعولا للتاليات ،