تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أو إنك فاحضري
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 30 ) مسوق لبيان سببها ، لاشتماله على استهزائهم المؤدي إلى إهلاكهم المسبب عنه الحسرة
أَ لَمْ يَرَوْا
أي أهل مكة القائلون للنبي : لست مرسلا ، والاستفهام للتقرير أي علموا
كَمْ
خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بعدها ، معلقة لما قبلها عن العمل ، والمعنى أنا
أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ
كثيرا
مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
أَنَّهُمْ
أي المهلكين
إِلَيْهِمْ
أي المكذبين
لا يَرْجِعُونَ
( 31 ) أفلا يعتبرون بهم ؟ وأنهم الخ ، بدل مما قبله برعاية المعنى المذكور
وَإِنْ
نافية أو مخففة
كُلٌّ
أي كل الخلائق مبتدأ
لَمَّا
بالتشديد بمعنى إلا ، أو بالتخفيف ، فاللام فارقة ، وما زائدة
جَمِيعٌ
خبر المبتدأ ، أي مجموعون
لَدَيْنا
عندنا في الموقف بعد بعثهم
مُحْضَرُونَ
( 32 )
شرح
الكفار ، والتقدير : يا حسرة علينا من مخالفة العباد ، والأوجه الأول الذي مشى عليه المفسر . قوله :إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَالجملة حالية من مفعوليَأْتِيهِمْ. قوله : ( مسوق ) إلخ . أي فهو استئناف واقع في جواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : ما وجه التحسر عليهم ؟ قيل :ما يَأْتِيهِمْإلخ . قوله : ( لبيان سببها ) أي بواسطة ، فإن الاستهزاء سبب لإهلاكهم ، وهو سبب للحسرة . قوله : ( لاشتماله ) أي دلالته . قوله :أَ لَمْ يَرَوْاإلخ ، رأى علمية ، وكَمْخبرية مفعول لأهلكنا مقدم ، وقَبْلَهُمْظرف لأهلكنا ، ومِنَ الْقُرُونِبيان لكم . قوله : ( والاستفهام للتقرير ) أي وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي . قوله : ( معمولة لما بعدها ) أي وليست معمولة ليروا ، لأنكَمْالخبرية لها الصدارة ، فلا يعمل ما قبلها فيها . قوله : ( معلقة ما قبلها عن العمل ) . إن قلت : إنكَمْالخبرية لا تعلق ، وإنما التعلق للاستفهامية ، قال ابن مالك :وإن ولا لام ابتداء أو قسم * كذا والاستفهام ذا له انحتمأجيب : بأن الخبرية أجريت مجرى الاستفهامية في التعليق . قوله : ( والمعنى أنا )أَهْلَكْناأي وقد علموا ذلك . قوله : ( بدل مما قبله ) أي بدل اشتمال ، لأن إهلاكهم مشتمل ومستلزم لعدم رجوعهم ، أو بدل كل من كل ، بناء على تنزيل التلازم منزلة التماثل ، كأن إهلاكهم غير رجوعهم . قوله : ( برعاية المعنى المذكور ) أي وهو قوله : ( أنا )أَهْلَكْناإلخ ، والمعنى : قد علموا إهلاكنا كثيرا من القرون السابقة ، المشتمل على عدم عودهم إلى هؤلاء الباقين وهم أهل مكة ، فينبغي أن يعتبروا بهم . قوله : ( نافية ) أي ولَمَّابالتشديد بمعنى إلا ، وقوله : ( أو مخففة ) أي مهملة ، ولما بالتخفيف واللام فارقة . قوله : ( وما زائدة ) للتأكيد ، فقد أغنت عن الحصر المستفاد من قراءة التشديد ، فتحصل أن من شددلَمَّاجعلها بمعنى إلا ، وإِنْنافية ، وهذا باتفاق البصريين والكوفيين ، ومن خففلَمَّافالبصريون على أنإِنْمخففة ، واللام فارقة ، وما زائدة ، وجوز الكوفيون جعللَمَّابمعنى إلا ، وإِنْنافية ، والقراءتان سبعيتان . قوله : ( أي كل الخلائق ) أشار بذلك إلى أن التنوين عوض عن المضاف إليه . قوله : ( أي مجموعون ) دفع بذلك ما يتوهم من ذكر كل الاستغناء بها عن الجميع ، فأجاب : بأنكُلٌّأشير بها لاستغراق الأفراد ، وجَمِيعٌأشير بها لاجتماع الكل في مكان واحد للحشر .