لهم ، أو آية أخرى ، والقمر كذلك
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
إليه أي لا تتجاوزه
ذلِكَ
أي جريها
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
في ملكه
الْعَلِيمِ
( 38 ) بخلقه
وَالْقَمَرَ
بالرفع والنصب وهو منصوب بفعل يفسره ما
شرح
الليل في الزيادة بالأسداس ، ثلاثين ليلة إلى نصف أبيب ودخولها في الأسد ، ثم ثلاثين بالأثلاث إلى نصف مسرى ، ثم بالأصناف إلى نصف توت ، ثم بالأصناف أيضا إلى نصف بابه ، ثم بالأثلاث إلى نصف هاتور ، ثم بالأسداس إلى نصف كهيك ، ثم يعدو النهار على الليل ، فسبحان اللّه المقدر للأمور ، القادر على كل شيء ، العليم الحكيم .
قوله :وَآيَةٌخبر مقدم ، واللَّيْلُمبتدأ مؤخر كما تقدم نظيره . قوله :نَسْلَخُإلخ ، بيان لكيفية كونه آية . قوله : ( نفصل )مِنْهُ النَّهارَأي نزيله عنه لكونه كالساتر له ، فإذا زال الساتر ظهر الأصل ، فالليل أصل ، فالليل أصل متقدم في الوجود ، والنهار طارئ عليه بدليل قوله :فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَهذا لا ينافي ما يأتي في قوله :وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِلأن معناه لا يأتي الليل قبل وقته المقدر له ، بأن يأتي في وقت الظهر مثلا ، وهذا غير ما هنا ، فتحصل أن معنى السلخ الفصل والإزالة ، وليس المراد به الكشف ، وإلا لقال فإذا هم مبصرون ، لأنه يصير المعنى : وآية لهم الليل نكشف ونظهر منه النهار . قوله : ( داخلون في الظلام ) أي فيقال : أظلم القوم إذا دخلوا في الظلام ، وأصبحوا إذا دخلوا في الصباح . قوله : ( من جملة الآية ) أي فهو عطف مفردات على قوله :الْأَرْضُ، وقوله : ( أو آية أخرى ) أي فيكون عطف جمل .
قوله :لِمُسْتَقَرٍّ لَهاأي مكان تستقر فيه ، وهو مكانها تحت العرش ، فتسجد فيه كل ليلة عند غروبها ، فتستمر ساجدة فيه طول الليل ، فعند ظهور النهار ، يؤذن لها في أن تطلع من مطلعها ، فإذا كان آخر الزمان لا يؤذن لها في الطلوع من المشرق ، بل يقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من المغرب ، وهذا هو الصحيح عند أهل السنة ، ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر غربت الشمس أتدري أين ذهبت الشمس ؟
قال : اللّه ورسوله أعلم ، قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ، فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد ، فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، فيقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها ، فذلك قوله تعالى :وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِوقيل : إن الشمس في الليل ، تسير وتشرق على عالم آخر من أهل الأرض ، وإن كنا لا نعرفه ، وهذا قول الحكماء ، ويؤيده ما قاله الفقهاء : إن الأوقات الخمسة ، تختلف باختلاف الجهات والنواحي ، فقد يكون المغرب عندنا ، عصرا عند آخرين ، وقد يكون الليل عندهم ساعة فقط ، واختلف في العشاء حينئذ ، فقالت الحنفية بسقوطها ، وقالت الشافعية ووافقهم المالكية : يقدر لهم بأقرب البلاد إليهم ، ويصلونها ولو بعد طلوع الشمس عندهم ، وتسمى أداء ، ولا حرمة عليهم ، في ذلك ، وعلى ما قالته الحكماء ، فاختلف في مستقر الشمس ، فقيل : هو انقضاء الدنيا وقيام الساعة ، وقيل : مستقرها هو سيرها في منازلها ، حتى تنتهي إلى مستقرها التي لا تجازوه ، ثم ترجع إلى أول منازلها ، وقيل : مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ، ونهاية هبوطها في الشتاء .
قوله :وَالْقَمَرَاختلف فيه ، هل لكل شهر قمر جديد ؟ أو هو قمر واحد لكل شهر ؟ فقال الرملي من أئمة الشافعية : إن لكل شهر قمرا جديدا ، ولكن المتبادر من كلام الحكماء ومن غالب الأحاديث أنه