تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
اللّه به ويظهر براءة عائشة ومن جاء معها منه وهو صفوان ، فإنها قالت : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة بعد ما أنزل الحجاب ، ففرغ منها ورجع ودنا من المدينة ، وآذن بالرحيل ليلة ، فمشيت وقضيت شأني وأقبلت إلى الرحل ، فإذا عقدي انقطع « هو بكسر المهملة القلادة » فرجعت
شرح
من قول أصحاب الإفك ، ويريبني في وجعي ، أني لا أرى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض ، إنما يدخل فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ؟ لا أشعر بشيء من ذلك ، حتى نقهت بفتح فكسر ، أي برئت من مرضي ، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع متبرزنا ، لا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول ، في البرية أو في التنزه ، فأقبلت أنا وأم مسطح بنت رهم نمشي ، فعثرت في مرطها ، هو بكسر الميم ، كساء من صوف ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت : أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت : يا هنتاه ، أي قليلة المعرفة ، ألم تسمعي ما قالوا ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا على مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ، دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كيف تيكم ؟ فقلت : ائذن لي إلى أبوي ، قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأتيت أبوي فقلت لأمي : ما يتحدث به الناس ؟ قالت : يا بنيتي هوني على نفسك الشأن ، فو اللّه قلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان اللّه ولقد تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبت تلك الليلة ، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي ، يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار اليه بالذي يعلم من نفسه بالود لهم ، فقال أسامة : هم أهلك يا رسول اللّه ، ولا نعلم واللّه إلا خيرا ، وأما علي بن أبي طالب فقال : لم يضيق اللّه عليك والنساء سواها كثير ، واسأل الجارية تصدقك ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة فقال : يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك ؟ فقالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق نبيا ، إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها ، هو بهمزة مفتوحة فغين معجمة فصاد مهملة ، أي أعيبه وأنكره ، أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن العجين فيأتي الداجن ، وهو بدال مهملة ثم جيم ، ما يألف البيوت من الشاة والدجاج ونحو ذلك فيأكله ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من نومه ، فاستعذر من عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي ، فو اللّه ما علمت في أهلي إلا خيرا ، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ، فقام سعد بن معاذ وقال : يا رسول اللّه أنا واللّه أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية فقال : كذبت لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على ذلك ، فقام أسيد بن حضير فقال : كذبت لعمر اللّه لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيان : الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر ، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت ، وبكيت يومي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، فأصبح عندي أبواي ، وقد بكيت ليلتي ويوما ، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي ، قالت : فبينما هما جالسان وأنا أبكي ، إذ استأذنت امرأة من الأنصار فأذنت لها ، فجلست تبكي معي ، فبينما نحن كذلك ، إذ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجلس ، ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل