تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ
في الملائكة وغيرها
ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 1 )
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ
كرزق ومطر
فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ
من ذلك
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
أي بعد إمساكه
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب على أمره
الْحَكِيمُ
( 2 ) في فعله
يا أَيُّهَا النَّاسُ
أي أهل مكة
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بإسكانكم الحرم ومنع الغارات
شرح
قوله :أُولِي أَجْنِحَةٍيصح أن يكون صفة لرسلا ، وهو إن كان صحيحا من جهة اللفظ لتوافقهما تنكير ، إلا أنه يوهم أن الأجنحة لخصوص الرسل ، مع أنها لكل الملائكة ، فالأحسن جعله صفة أو حالا من الملائكة ، نظرا لأل الجنسية . قوله :مَثْنىبدل منأَجْنِحَةٍمجرور بفتح مقدرة ، نيابة عن الكسرة المقدرة ، لأنه اسم لا ينصرف ، والمانع له من الصرف الوصفية والعدل ، لكونه معدولا عن اثنين اثنين . قوله :وَثُلاثَ وَرُباعَإن قلت : في أي محل يكون الجناح الثالث لذي الثلاثة ؟ قلت : لعله يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدهما بالقوة . قوله :يَزِيدُ فِي الْخَلْقِجملة مستأنفة سيقت لبيان باهر قدرته تعالى . قوله : ( في الملائكة ) أي في صورهم ، فقد قال الزمخشري : رأيت في بعض الكتب ، أن صنفا من الملائكة لهم ستة أجنحة ، فجناحان يلفون بهما أجسادهم ، وجناحان للطير يسيرون بهما في الأمر من أمور اللّه ، وجناحان على وجوههم حياء من اللّه تعالى ، وفي الحديث : « رأيت جبريل عند سدرة المنتهى ، وله ستمائة جناح ، يتناثر من رأسه الدر والياقوت » . وروى أنه سأل جبريل أن يتراءى له في صورته فقال : إنك لن تطيق ذلك . فقال : إني أحب أن تفعل ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة مقمرة ، فأتاه جبريل في صورته ، فغشي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أفاق وجبريل عليه السّلام مسنده ، وإحدى يديه على صدره ، والأخرى بين كتفيه ، فقال : سبحان اللّه ما كنت أرى شيئا من الخلق هكذا ، فقال جبريل : فكيف لو رأيت إسرافيل ، له اثنا عشر ألف جناح ، جناح منها بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وإن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل الأحايين ، أي يتصاغر الأزمان لعظمة اللّه ، حتى يعود مثل الوصع ، وهو العصفور الصغير . قوله : ( وغيرها ) أي من جميع الخلق ، كطول القامة ، واعتدال الصورة ، وتمام الأعضاء ، وقوة البطش ، وحسن الصوت ، والشعر ، والخط ، وغير ذلك من الكمالات التي أعطاها اللّه لخلقه . قوله :إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌكالتعليل لما قبله . قوله :ما يَفْتَحِ اللَّهُماإما شرطية ، ويَفْتَحِفعل الشرط ، وقوله :فَلا مُمْسِكَ لَهاجواب الشرط ، أو موصولة مبتدأ ، وقوله :يَفْتَحِصلتها ، وقوله :فَلا مُمْسِكَ لَهاخبر المبتدأ ، وقرن بالفاء لما في المبتدأ من العموم ، وقوله :مِنْ رَحْمَةٍبيان لما . قوله : ( كرزق ) أي دنيوي أو أخروي ، وعبر في جانب الرحمة بالفتح ، إشارة إلى أنها شيء عزيز نفيس ، شأنه أن يوضع في خزائن ، وأتى بها منكرة ، لتعم كل رحمة دنيوية أو أخروية . قوله :فَلا مُمْسِكَ لَهاأنث مراعاة لمعنىماوهو الرحمة . قوله :وَما يُمْسِكْيصح أن يبقى على عمومه ، فالتذكير في قوله ظاهر ، ويصح أن يكون قد حذف من الثاني ، لدلالة الأول عليه ، والتذكير مراعاة اللفظ ، وقد أشار المفسر لهذا الثاني بقوله : ( من ذلك ) يعني من الرحمة . قوله : ( أي أهل مكة ) تفسير للناس باعتبار سبب النزول ، وإلا فالعبرة بعموم اللفظ .