تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الْأَرْضَ
من البلد
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها أي أنبتنا به الزرع والكلأ
كَذلِكَ النُّشُورُ
( 9 ) أي البعث والإحياء
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
أي في الدنيا والآخرة ، فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
يعلمه وهو : لا إله إلا اللّه ، ونحوها
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
يقبله
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ
المكرات
السَّيِّئاتِ
بالنبي في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه ، كما ذكر في الأنفال
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
( 10 ) يهلك
وَاللَّهُ
شرح
الكائنة في قوله :وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ. قوله :إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍالبلد يذكر ويؤنث ، يطلق على القطعة من الأرض ، عامرة أو خالية . قوله : ( بالتشديد ) والتخفيف ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( لا نبات بها ) أي فالمراد بالموت وعدم النبات والمرعى ، وبالحياة وجودهما . قوله : ( من البلد ) ( من ) بيانية . قوله :كَذلِكَ النُّشُورُأي كمثل احياء الأرض بالنبات احياء الأموات ، ووجه الشبه ، أن الأرض الميتة لما قبلت الحياة اللائقة بها ، كذلك الأعضاء تقبل الحياة اللائقة بها ، فإن البلد الميت تساق إليها المياه فتحيا بها ، والأجساد تساق إليها الأرواح فتحيا بها . قوله :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاًمَنْشرطية مبتدأ ، وجوابها محذوف ، قدره المفسر بقوله : ( فليطعه ) وقوله :فَلِلَّهِ الْعِزَّةُتعليل للجواب ، واختلف في هذه الآية فقيل : المراد من كان يريد أن يسأل عن العزة لمن هي ؟ فقل له : للّه العزة جميعا . وقيل : المراد من أراد العزة لنفسه فليطلبها من اللّه ، فإن له لا لغيره ، وطلبها يكون بطاعته والالتجاء إليه ، والوقوف على بابه ، لما ورد في الحديث : « من أراد عز الدارين فليطع العزيز ، ومن طلب العزة من غيره تعالى كسي من وصفه » وهو الذل ، لأن وصف العبد الذل ، ووصف اللّه العز ، فمن التجأ إلى اللّه ، كساه اللّه من وصفه ، ومن التجأ إلى العبد كساه اللّه من وصف ذلك العبد ، لما ورد : من استعز بقوم أورثه اللّه ذلهم ، وقال الشاعر :وإذا تذللت الرقاب تواضعا * منا إليك فعزها في ذلهاقوله : ( يعلمه ) أشار بذلك إلى أن في الكلام مجازا ، فالصعود مجاز عن العلم ، كما يقال : ارتفع الأمر إلى القاضي ، يعني علمه ، وعبر عنه بالصعود ، إشارة لقبوله ؛ لأن موضع الثواب فوق ، وموضع العذاب أسفل ، وقيل : المعنى يصعد إلى سمائه ، وقيل : يحتمل الكتاب الذي كتب فيه طاعة العبد إلى السماء . قوله : ( ونحوها ) أي من الأذكار والتسبيح وقراءة القرآن . قوله :وَالْعَمَلُ الصَّالِحُأي كالصلاة والصوم ، وغير ذلك من الطاعات . قوله :وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَبيان لحال الكلم الخبيث والعمل السيئ ، بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح . قوله : ( المكرات ) قدره إشارة إلى أن السيئات ، صفة لموصوف محذوف مفعول مطلق ليمكرون ، لأن مكر لازم لا ينصب المفعول ، والمكر : الحيلة والخديعة . قوله : ( في دار الندوة ) أي وهي التي بناها قصي بن كلاب للتحدث والمشاورة . قوله : ( كما ذكر في الأنفال ) أي في قوله تعالى :إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواالآيات ، وقد فصلت هناك . قوله :وَمَكْرُ أُولئِكَأتى باسم الإشارة البعيد ، إشارة لبعدهم عن الرحمة واشتهارهم بالبغي والفساد . قوله :هُوَ يَبُورُهُوَمبتدأ ثان ، ويَبُورُخبره ، والجملة خبر الأول ، ويصح أن يكون ضمير فصل لا محل