حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 272
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فاطر مكيّة وهي خمس أو ست وأربعون آية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ حمد اللّه تعالى نفسه بذلك ، كما بين في أول سبأ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خالقهما على غير مثال سبق جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا إلى الأنبياء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة فاطر مكية وهي خمس أو ست وأربعون آية أي تسمى سورة الملائكة أيضا . قوله : ( حمد اللّه تعالى نفسه ) أي تعظيما لنفسه ، وتعليما لخلقه كيفية الثناء عليه ، فأل في الحمد الصادر منه تعالى ، يحتمل أن تكون للاستغراق أو للجنس ، ولا يصح أن تكون عهدية ، لأنه لم يكن ثم شيء معهود غير الحاصل بهذه الجملة ، وأما في كلام العباد ، فالأولى أن تكون عهدية ، والمعهود هو الحمد الصادر منه تعالى لنفسه . قوله : ( كما بين في أول سورة سبأ ) أي حيث قال هناك : حمد تعالى نفسه بذلك ، المراد به الثناء بمضمونه من ثبوت الحمد ، وهو الوصف الجميل ، وعلم أن السور المفتتحة بالحمد أربع : الأنعام والكهف وسبأ وفاطر ، وحكمة افتتاحها بذلك ، أن فيها تفصيل النعم الدينية والدنيوية التي احتوت عليها الفاتحة . قوله : ( على غير مثال ذلك ) أي وإن كان لهما مادة ، وهو النور المحمدي ، فالمنفي المثال السابق فقط . قوله : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ نعت ثاني للفظ الجلالة ، و جاعِلِ وإن كان بمعنى المضي ، إلا أنه للاستمرار ، فباعتبار دلالته على المضي ، تكون إضافته محضة ، فيصلح لوصف المعرفة به ، وباعتبار دلالته على الحال والاستقبال ، يصلح للعمل في رُسُلًا . قوله : ( إلى الأنبياء ) أي بالوحي ، وحينئذ فيراد بعض الملائكة لا كلهم ، وعبارة البيضاوي أوضح من هذه وأولى ، ونصها : جاعل الملائكة رسلا وسائط بين اللّه تعالى ، وبين أنبيائه والصالحين من عباده ، يبلغون إليهم رسالاته بالوحي والإلهام والرؤيا الصالحة ، أو بينه وبين خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه .