وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
( 51 ) أي القبور
وَقالُوا آمَنَّا بِهِ
بمحمد أو القرآن
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
بالواو وبالهمزة بدلها أي تناول الإيمان
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 52 ) عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
في الدنيا
وَيَقْذِفُونَ
يرمون
بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
( 53 ) أي بما غاب علمه عنهم غيبة بعيدة حيث قالوا في النبي ساحر شاعر كاهن ، وفي القرآن سحر شعر كهانة
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من الإيمان أي قبوله
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ
أشباههم في الكفر
مِنْ قَبْلُ
أي قبلهم
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
( 54 ) موقع في الريبة لهم فيما آمنوا به الآن ولم يعتدوا بدلائله في الدنيا .
شرح
مجاز ، وحقه أن يسند لهم ، وقوله : ( عند البعث ) أحد أقوال في وقت الفزع ، وقيل : في الدنيا يوم بدر ، حين ضربت أعناقهم بسيوف الملائكة ، فلم يستطيعوا الفرار إلى التوبة ، وقيل : نزلت في ثمانين ألفا ، يأتون في آخر الزمان ، يغزون الكعبة ليخربوها ، فلما يدخلون البيداء يخسف بهم ، فهو الأخذ من مكان قريب . قوله : ( لرأيت أمرا عظيما ) أشار بذلك إلى أن جواب لو محذوف . قوله :فَلا فَوْتَأي لا مخلص ولا مهرب . قوله : ( أي القبور ) أي وهي قريبة من مساكنها في الدنيا ، أو المعنى قبضت أرواحهم في أماكنها فلم يمكنهم الفرار ، وقيل : أخذوا من مكان قريب ، وهي القبور لجهنم ، فيخرجون من قبورهم لها .
قوله :وَقالُوا آمَنَّا بِهِأي قالوا ذلك وقت حصول الفزع ، وهو وقت نزول العذاب بهم . قوله :وَأَنَّى لَهُمُأي كيف يمكنهم الخلاص والظفر بمطلوبهم وهم في الآخرة ، مع أن ذلك لا يحصل ولا يكون إلا في الدنيا ، وهي بعيدة في الآخرة ؟ فالماضي بعيد إذ لا يعود ، والمستقبل قريب لأنه آت ، وكل آت قريب . قوله :التَّناوُشُأي الرجوع إلى الدنيا للإيمان وقبول التوبة قوله : ( بالواو وبالهمزة ) أي فهما قراءتان سبعيتان .
قوله :وَقَدْ كَفَرُواإلخ ، الجملة حالية ، أي يستبعد تناولهم الإيمان في الآخرة ، والحال أنهم كفروا في الدنيا . قوله :وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِأي يتكلمون في الرسول بالمطاعن والنقص من جانب بعيد من أمره ، وهو الشبه التي اقترحوها في جانب الرسول ، ويتكلمون في العذاب ، ويحلفون على نفيه من جانب بعيد عنهم ، من حيث إنهم لم يعلموا ذلك ، فالمكان البعيد هو ظنهم الفاسد ، فهو بعيد عن رتبة العلم . قوله : ( غيبة بعيدة ) أي عن الصدق .
قوله :وَحِيلَ بَيْنَهُمْأي في الآخرة . قوله : ( أي قبوله ) أي بحيث يخلصهم في الآخرة . قوله :بِأَشْياعِهِمْجمع شيع ، وشيع جمع شيعة ، فالأشياع جمع الجمع ، وهم قوم الرجل وأنصاره وأتباعه ، المراد بهم هنا أشباههم في الكفر كما قال المفسر . قوله :مِنْ قَبْلُصفة للأشياع . قوله : ( أي قبلهم ) أي الذين كانوا سابقين عليهم في الزمان لا في العذاب ، فإن زمن عذابهم في القيامة متحد . قوله : ( موقع في الريبة لهم ) أي فهو من أراد به إذا أوقعه في الريبة وهي الشك ، فهو كقولهم : عجب عجيب ، وشعر شاعر ، من باب التأكيد . قوله : ( ولم يعتدوا بدلائله ) حال من الواو في ( آمنوا ) أي آمنوا به في الآخرة ، والحال أنهم لم يعتدوا في الدنيا بدلائله .